فهل الكون في القرآن في ارتداد؟؛ هذا هو صريح الآيات، فالموعد قريب والكون كله كمثقلة على وشك الوضع، والأمر قد أتى ولم يصل بعد تأكيدا لتقدير سرعته، ولا دليل على أن سرعة الانتقال عند نهاية الكون ستصبح لحظية فجأة وتخرق قانونا يشهد بوحدة التقدير, وإذا كنا نشاهد الأطراف البعيدة في انحسار فذلك حالها يوم أن انطلق في الماضي السحيق الضوء المرصود الآن، أما حالها آنيا فلا يعلم به أحد سوى الله تعالى وحده, أليس الضوء مقدر السرعة؟ فكيف نقرأ إذن رسالة سطرت منذ بلايين السنين عند تشييد الطوابق قبل اكتمال ارتفاع هيكل البناء وكأنها كتبت الآن؟ , وإن شئت أن تنال ما تستحقه الحقيقة من فزع فاسأل الجيران من المجرات في أقرب الآفاق تخبرك أقربهن على بعد 2 مليون سنة ضوئية أنها تقترب مسرعة، ولا نعلم شيئا عنها الآن, ولم يقل القرآن إن الكون في اتساع مستمر, وقوله تعالى: "والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" [الذاريات: 47] ؛ لا يعني دوام التوسع بعد تكامل البناء، وإلا ما كانت للنهاية ساعة, وفي اللغة اسم الفاعل "موسعون" (بضم الميم وفتح الواو وتشديد وكسر السين) يعني دوام التوسعة، ولكن الذي في الآية "موسعون" (بضم الميم وتسكين الواو وكسر السين) ويعني دوام القدرة, والقدرة في مقام الخلق تعني إعادته.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٣٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي