أخي على طريق الحق:
لماذا نحرم أنفسنا من الشهوات وما أكثرها في زماننا هذا؟
لماذا نجاهد أنفسنا؟
لماذا تبح أصواتنا دعوة لله جلا وعلا؟
لماذا نصرف أموالنا في طاعته؟
لماذا نغض أبصارنا؟
لماذا نحفظ أسماعنا عن الحرام؟
لماذا نطعم الطعام؟
لماذا نكثر من الخيرات بشتى أنواعها وصورها؟
لماذا كل هذا؟
الإجابة واحدة وهي في قوله عزوجل: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾.
أخي: يظن أصحاب الشهوات والمعاصي أنه ليس في أنفسنا توقٌ ولا شوقٌ إلى هذه الشهوات؛ بل والله إن في أنفس الصالحين شوقاً إلى كثير من الشهوات أياً كانت هذه الشهوات!
لكن: ما الذي يردع الصالحين ويمنعهم؟
إنه الخوف من الله عزوجل الذي يصنع وكفى!
قال أبو سليمان الداراني ـ رحمه الله ـ: أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله تعالى وكل قلب ليس فيه خوف هو قلب خَرِب.
وهذا أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ يقول: (وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن) وكان يمسك لسانه ويقول: (هذا الذي أوردني الموارد) إنها موارد الصدق والإيمان التي أوصلتك إلى جنة الرحمن.
ولعلنا أن نختم: وما النتيجة وما الثمرة من هذا الخوف والوجل. . .
قال ربنا الرحمن: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴿11﴾ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ﴿12﴾ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ﴿13﴾ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً ﴿14﴾ وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿15﴾ قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ﴿16﴾ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَاساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ﴿17﴾ عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ﴿18﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً ﴿19﴾ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ﴿20﴾ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴿21﴾ إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ﴿22﴾}.
أخي الموفق: لك أن تتأمل في هذا الخطاب الرباني الكريم. . .
﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾.
نعم. . . هذا جزاء ما صبرتم على طاعة ربكم. .