تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القراءة بالأحرف الستة الأخرى، ولا ضير في ذلك، فإن القراءة بالأحرف السبعة ليست واجبة، ولو أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأمة القراءة بها جميعا لوجب نقل كل حرف منها نقلا متواترا تقوم به الحجة، ولكنهم لم يفعلوا ذلك فدل هذا على أن القراءة بها من باب الرخصة، وأن الواجب هو تواتر النقل ببعض هذه الأحرف السبعة وهذا هو ما كان.

عن سويد بن غفلة قال: قال علي: "لا تقولوا في عثمان إلا خيرا. فوالله ما فعل الذي فعل في المصحف إلا عن ملأ منا. قال: ما تقولون في هذه القراءة؟ قد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرا، قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف، قلنا: فَنِعم ما رأيت ".

الفرق بين جمع أبي بكر وعثمان

يتبين من النصوص أن جمع أبي بكر يختلف عن جمع عثمان في الباعث والكيفية، فالباعث لدى أبي بكر رضي الله عنه لجمع القرآن خشية ذهابه بذهاب حملته، حين استحر القتل بالقراء.

والباعث لدى عثمان رضي الله عنه كثرة الاختلاف في وجوه القراءة، حين شاهد هذا الاختلاف في الأمصار وخطأ بعضهم بعضا.

وجمع أبي بكر للقرآن كان نقلا لما كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب، وجمعا له في مصحف واحد مرتب الآيات والسور. مقتصرا على ما لم تنسخ تلاوته، مشتملا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن.

وجمع عثمان للقرآن كان بالاقتصار على حرف واحد، وتوحيد خط المصحف، واعتماد ما فيه دون ما سواه وهو المسمى بالجمع الثالث، وكان سنة 25 هجرية.

المكي والمدني

خصائص المكي والمدني:

إن الآيات المكية من القرآن هي التي نزلت في صدر الإسلام وهي الفترة التي يحدها من الزمن ثلاثة عشرعاماً أمضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة معذباً مضطهداً يقابل الإيذاء بالمسالمة مع المضي في الدعوة إلى الحق الذي أوحي إليه.

والآيات المدنية هي التي نزلت بعد الهجرة وهي الفترة التي يحدها من الزمن عشرة أعوام بنى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية.

وإننا لنجد خصائص كل من القسمين مستمدة من طبيعة هاتين المرحلتين التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم قائماً بأمر الدعوة.

فالآيات المكية تمتاز بما يلي:

مع كتاب الله · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع كتاب اللهص ٦٧