إخواني إن حبستم العام عن الحج فارجعوا إلى جهاد النفوس فهو الجهاد الأكبر أو أحصرتم عن أداء النسك فأريقوا على تخلفكم من الدموع ما تيسر فإن إراقة الدماء لازمة للمحصر ولا تحلقوا رؤوس أديانكم بالذنوب فإن الذنوب حالقة الدين ليست حالقة الشعر وقوموا لله باستشعار الرجاء والخوف مقام القيام بأرجاء الخيف والمشعر ومن كان قد بعد عن حرم الله فلا يبعد نفسه بالذنوب عن رحمة الله فإن رحمة الله قريب ممن تاب إليه واستغفر ومن عجز عن حج البيت أو البيت منه بعد فليقصد رب البيت فإنه ممن دعاه ورجاه أقرب من حبل الوريد.
إليك قصدي رب البيت والحجر ... فأنت سؤالي من حجي ومن عمري
وفيك سعيي وتطوافي ومزدلفي ... والهدي جسمي الذي يغني عن الجزي
ومسجد الخيف خوفي من تباعدكم ... ومشعري ومقامي دونكم خطري
زادي رجائي لكم والشوق راحلتي ... والماء من عبراتي والهوى سفري
وظيفة شهر ذي القعدة.
خرج الإمام أحمد بإسناده عن رجل من باهلة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة مرة فقال: " من أنت؟ " قلت: أما تعرفني؟ قال: "ومن أنت؟ " قلت: أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول فقال: " إنك أتيتني وجسمك ولونك وهيئتك حسنة فما بلغ بك وما أرى"؟ قلت: والله ما أفطرت بعدك إلا ليلا قال: "من أمرك أن تعذب نفسك من أمرك أن تعذب نفسك"؟ ـ ثلاث مرات ـ "صم شهر الصبر" قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: "صم يوما من الشهر" قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: "فيومين من الشهر" قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: "ثلاثة أيام من الشهر" قال: ألح عند الرابعة فما كاد فقلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: " فمن الحرم وأفطر" وخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بمعناه وفي ألفاظهم زيادة ونقص وفي بعض الروايات: "صم الحرم وأفطر".
في هذا الحديث دليل على أن من تكلف من العبادة ما يشق عليه حتى تأذى