وإن اقتصر على أن تكون الرواية الملحقة بالحمرة فقد عمل ذلك كثيرٌ من الأشياخ وأهل الضبط ، كأبي ذر الهروي وأبي الحسن القابسي وغيرهما ؛ فما أثبت لهذه الرواية كتبته(1) بالحمرة ، وما نقص منها(2) مما ثبت للأخرى حوَّق بها عليه .
وقد يقتصر بعضُ المشايخ على مجرد التخريج والتحويق والشق لإحدى الروايتين ، ويكل الأمر إلى ذُكْرِه وما عقده مع نفسه من ذلك ؛ وقد رأيتُ أبا محمد الأصيلي التزم ذلك في كثير من كتابه في "صحيح البخاري" الذي بخطه ، وما وقع(3) فيه على أبي زيد المروزي ، وقيّد فيه روايته ورواية أبي أحمد الجرجاني الذي عليها أصل كتابه ، فما سقط لأبي زيد ولم يروه عنه شقَّ عليه بخطه ، أو حوَّق عليه ، وما سقط لهما معاً شقَّ عليه بخطين ، ليظهر سقوطُه لهما ؛ وما اختلفا فيه أثبت عليه اسم صاحبه .
ولا يُغفل المهتبل بهذا عند كثرة العلامات واختلاف الروايات تقييد ذلك أول دفتره أو على ظهر جزئه أو آخره والتعريف بكل علامة ، لمن هذه ، لئلا ينسى وضع تلك العلامات مع طول الزمن وكبر السن واختلال الذُّكر(4) فتختلط عليه روايتُه ويُشكل عليه ضبطه .
ومن الصواب ألا يتساهل الناظر في ذلك ولا يُهمله ، فربما احتاج - إن أفلح - إلى تخريج حديث أو تصنيف كتاب فلا يأتى به على رواية من يُسنده إليه ، إن لم يهتبل بذلك ، فيكون من جملة أصناف الكاذبين .
(1) كذا في مطبوعة (الإلماع) ، ولعلها (كتبه) .
(2) في مطبوعة (الإلماع) : (منهما) .
(3) في نسختين خطيتين من (الإلماع) : (وسمع) .
(4) في نسخة خطية من (الإلماع) : (الذهن) بدل (الذكر) .