ويظهر أن ابن حجر يشير بكلمة (بعضهم) إلى الحافظين الكبيرين الذهبي والعراقي ، وقد يكون معهما غيرهما ؛ قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/129) : (وأفاد شيخنا(1) أيضاً أن شيخه الشارح(2) كان يقول في قول أبي حاتم "هو على يدي عدل" أنها من ألفاظ التوثيق ، وكان ينطق بها هكذا ، بكسر الدال الأولى ، بحيث تكون اللفظة للواحد ، وبرفع اللام وتنوينها ؛ قال شيخنا : كنت أظن أنَّ ذلك كذلك ، إلى أن ظهر لي أنها عند أبي حاتم من ألفاظ التجريح ، وذلك أن ابنه قال في ترجمة جبارة بن المغلس : "سمعت أبي يقول : هو ضعيف الحديث" ، ثم قال : "سألت أبي عنه فقال : هو على يدي عدل" ؛ ثم حكى أقوال الحفاظ فيه بالتضعيف(3) ، ولم ينقل عن أحد فيه توثيقاً(4) ، ومع ذلك فما فهمت معناها ولا اتجه لي ضبطُها ، ثم بان لي أنها كناية عن الهالك ، وهو تضعيف شديد ، ففي كتاب "إصلاح المنطق" ----) إلى آخره ، وفيه حكاية ما سبقت حكايته عن "إصلاح المنطق" ، ثم عزْوُه إلى ابن قتيبة أيضاً ، وكما تقدم .
وأما الذهبي فقد سبق العراقيَّ إلى الوقوع في هذا الوهم في (الكاشف) ، في ترجمة يعقوب بن محمد بن عيسى ، قطعاً ؛ وفي ترجمة محمد بن خالد بن عبد الله الطحان ، بحسب الظاهر .
(1) يعني ابن حجر ؛ وما سينقله هنا عن شيخه العراقي ليس موجوداً في (شرح العراقي لألفيته) ولا في (التقييد والإيضاح) له ؛ ولذلك عبَّر السخاوي عما حكاه هنا ، بلفظ الإفادة ، إذ قال : (وأفاد شيخنا---) .
(2) يعني العراقي .
(3) الجرح والتعديل (1/1/550) .
(4) واستعمل أبو حاتم هذه اللفظة أيضاً في نقد يعقوب بن محمد الزهري وعمر بن حفص العبدي .