فمن العلماء من يخص الأثر بـ(الموقوف) على الصحابي أو من دونه، كالتابعي ، ولا يُطلقُ اسمَ الحديث إلا على المرفوع ، فإن أطلق الحديث على غير المرفوع قيَّده ؛ وهو اصطلاح أغلب أهل هذه الأعصر، وجماعات ممن تقدمهم ؛ وخالف فقهاءُ خراسان - أو أكثرهم - أصحاب هذا الاصطلاح ، فكانوا يسمون الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر .
ومن العلماء من يسمي كلَّ روايةٍ أثراً، بغض النظر عمن أضيفت إليه ؛ ومن ذلك صنيع أصحاب تلك الكتب التي سميت بـ(الآثار) وفيها الحديث النبوي وغيره، ككتاب (الآثار) لمحمد بن الحسن الشيباني ؛ ومنه قولهم (التفسير بالمأثور، أو بالأثر) (1) فإنه يدخل فيه المرفوع والموقوف على الصحابة والتابعين.
والظاهر أنه اصطلاح من ألف كتاباً موضوعه الأحاديث المرفوعة ، فسمى تلك الأحاديثَ آثاراً ، من تلك الكتب (شرح مشكل الآثار) و (شرح معاني الآثار) ، كلاهما لأبي جعفر الطحاوي ، و (تهذيب الآثار) لأبي جعفر الطبري .
وكذلك سمى جماعة من المتأخرين كتبهم في أصول علم الحديث تسمية مشتملة على عبارة (أهل الأثر) ، مثل (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) للحافظ ابن حجر العسقلاني .
هذا من جهة الفرق بين كلمتي (الحديث) و(الأثر) ؛ وأما الفرق بين (الحديث) و (الخبر) ، فتباينت استعمالات المحدثين وشروحهم لهما على الكيفية التالية :
فمن المحدثين من جعلَ الخبر مرادفاً للحديث ، فيستعمل أحدَهما بمعنى الآخر .
ومنهم من قال : الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والخبر ما جاء عن غيره ؛ فهو لا يُطلِق الحديثَ على غير المرفوع إلا بشرط التقييد ، فيقال : هذا حديث موقوف أو مقطوع ، وهذا ما عليه الأكثرون.
ومنهم من قال : بينهما عموم وخصوص مطلق ، فكل حديث خبر من غير عكس .
قال ابن حجر في (نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) (ص52-53) : (الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث.
(1) وانظر (التفسير بالأثر) .