تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا كان ما يختلقه متابعات لأحاديث ثابتة - وهو يعلم أن تلك الأحاديث ثابتة - فهذا متشبع بما لم يعطَ ، وهو من الكذابين في الأسانيد ؛ وهذا النوع من الكذب وإن كان أهون من الكذب في وضع المتون ومن الكذب بتقوية الأحاديث غير الثابتة برواية ما يقويها ، ولكنه - مع ذلك - يُعدُّ - في أقل أحواله - من جنس الكذب في حديث الناس ، إذْ من يتعاطاه يوصف بأنه وضاع للطرق وكذاب في رواية المتابعات ، أي هو كذاب في رواية الحديث ، فليس بأحسن حالاً من الكذابين في حديث الناس ، ثم إنه لا يبعد أن يُعَدَّ من جملة الوضاعين ، أو أن يُطلق عليه اسم الوضع أو اسم الكذب في الحديث ؛ فصنيعه هذا هو في كل الأحوال كافٍ في إطلاق اسم الكذب عليه ، وهو في كل الأحوال سببٌ لتهمته بالكذب في الحديث وإسقاط الثقة به من أصلها ؛ ولكن لا أرى أن يقال فيه : إنه كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هكذا بإطلاق العبارة .

ثم إن في هذا النوع من الكذب مجازفةً خطيرة، فلعله يظن الحديث الذي سرقه ثابتاً وهو غير ثابت .

قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/121) في سرقة الحديث: (فإنها - كما قال الذهبي - أهون من وضعه واختلاقه، في الإثم؛ إذ سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث ؛ قلت(1): أو يكون الحديث عُرِفَ براوٍ فيضيفه لراوٍ غيرِه ممن شاركه في طبقته)(2) .

وانظر (تدليس التسوية) و(سرقة الحديث) و(تركيب الأسانيد) و(أسباب الطعن في المرويات) .

(1) القائل السخاوي .

(2) تتمة كلام السخاوي : (قال [الظاهر أنه يعني الذهبي] : وليس كذلك من يسرق الأجزاء والكتب ، فإنها أنحس بكثير من سرقة الرواة).

لسان المحدثين · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٨٥