يحدِّث عن :
إذا قال الراوي في حديث يرويه : (سمعت زيداً يحدث عن عمرو بكذا ) فإنه لا يلزم منه أن يكون زيدٌ قد صرّح بسماع ذلك الحديث من عمرو ، بل ولا يلزم منه أن يكون زيدٌ قد سمعه من عمرو أصلاً، بل هذا القول يحتمل أن يكون زيد قد صرح في ذلك الحديث بالسماع من عمرو ، إذا كان عمرو من شيوخ زيد ، ويحتمل أيضاً أنه رواه عنه بصيغة غير صريحة بالسماع مثل (عن) و(حدَّث) و(قال) ، أي من غير أن يذكر واسطة بينهما ، ويحتمل أنه رواه بصيغة صريحة في الانقطاع ، مثل (حُدِّثنا عنه) ، ويحتمل أنه رواه عنه بواسطة ، فتجاوز ذكرها الراوي عن زيد ، أي تلميذه القائل (سمعت زيداً يحدث عن عمرو).
والحاصل أن التحديث أداء فإذا ذُكر مجملاً نحو (حدث عن فلان) فلا يتبين منه كيفية التحمل وصورته، وإن كان الأكثر من ذلك هو التحديث بلا واسطة .
والحاصل أن هذه الصيغة : (يحدث عن فلان) - ومثلها (حدث عن) - ليست صريحة في السماع ، وإنما هي من الصيغ المحتملة ؛ فقول الراوي (سمعت زيداً يحدث عن عمرو) ثم يذكر حديثاً هو في قوة قوله (حدثني زيد عن عمرو) ، ولعل هذا واضح بأدنى تأمل إن شاء الله تعالى.
يحوِّل :
قال ابن حجر في (مقدمة فتح الباري) (ص 408) في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحيبل :
(وقال يعقوب بن سفيان(1) : كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحوِّل، يعني ينسخ من أصله، فإن وقع منه شيء فمن النقل، وهو ثقة).
(1) انظره في (المعرفة والتاريخ) (2/406) ، مؤسسة الرسالة .