تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد ذهبت هذه الرسوم لهذا العهد جملةً بالمغرب وأهله لانقطاع صناعة الخط والضبط والرواية منه ، بانتقاص عمرانه وبداوة أهله وصارت الأمهات والدواوين تنسخ بالخطوط اليدوية ، تنسخها طلبة البربر ، صحائفَ مستعجمةً برداءة الخط وكثرة الفساد والتصحيف فتستغلق على متصفحها ولا يحصل منها فائدة إلا في الأقلِّ النادر ؛ وأيضاً فقد دخل الخلل من ذلك في الفتيا فإن غالب الأقوال المعزوة غير مروية عن أئمة المذهب وإنما تتلقى من تلك الدواوين على ما هي عليه ؛ وتبع ذلك أيضاً ما يتصدى إليه بعض أئمتهم من التآليف لقلة بصرهم بصناعته وعدم الصنائع الوافية بمقاصده(1) ؛ ولم يبق من هذا الرسم بالأندلس إلا أثارة خفية بالإمحاء(2) وهي الاضمحلال(3) فقد كاد العلم ينقطع بالكلية من المغرب ، والله غالب على أمره .

ويبلغنا لهذا العهد أنَّ صناعةَ الرواية قائمة بالمشرق وتصحيح الدواوين لمن يرومه بذلك سهل على مبتغيه ، لنَفاق أسواق العلوم والصنائع كما نذكره بعد . إلا أن الخط الذي بقي من الإجادة في الانتساخ هنالك إنما هو للعجم وفي خطوطهم ؛ وأما النسخ بمصر ففسد كما فسد بالمغرب وأشد) .

وقال عبدالرحمن بن خلدون في المقدمة أيضاً (ص502) وذكَر الوراقة : (وهي معاناة الكتب بالانتساخ والتجليد) .

وقال السمعاني تحت رسم (الوراق) من (الأنساب) (5/584)(4) : (الورّاق: بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخرها القاف، هذا اسم لمن يكتبُ المصاحفَ وكتبَ الحديثِ وغيرها، وقد يقال لمن يبيع الورق - هو الكاغد - ببغداد : الوراق ، أيضاً) ؛ ثم ذكر جماعة ممن اشتهر بهذه النسبة ، من رواة الأحاديث والأخباريين وغيرهم .

الورَق :

قال في (صبح الأعشى) (2/516-517) وهو يبين أسماء الورق الواردة في اللغة ومعرفة أجناسه :

(1) كذا العبارة ومعناها غير واضح .

(2) في نسخة (بالأنحاء) .

(3) لعلها للاضمحلال .

(4) طبعة دار الجنان .

لسان المحدثين · الصفحة ١٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٥٥٨