تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وُثِّق :

هذه اللفظة يستعملها الذهبي وأحياناً غيره ، والغالب أن يكون مراد من قالها في راو هو أن ذلك الراوي حصل له توثيقٌ لم يعارضه تجريحٌ معتبر ، ولكن ذلك التوثيق تفرد به بعضُ مَن عادتُهم التساهل في التوثيق كابن حبان ؛ أو بعض من يتساهل في توثيق التابعين أحياناً .

وثقه فلان :

متى يقتصر العالم المتأخر في نقده للراوي على قوله فيه (وثقه فلان) فمعنى ذلك أنه لم يجد فيه توثيق معتبر من قبل ناقد آخر ، وأما إذا قال هذه الكلمة بعض المتقدمين فليس ذلك المعنى بلازم ، وذلك لاحتمال أنه ما أراد الاستيعاب ، أو أنه ذكر توثيق أعرف الناس بذلك الراوي ، أو أنه ذكر توثيق من يقلده أو يُكثر متابعاته ، لأنه من شيوخه أو ممن يعظّم علمهم في نقد الرواة.

وابن حجر يقول في طائفة من رجال التقريب : (وثقه فلان) ويسمي بعض النقاد ، ويقتصر على ذلك من غير أن يصرح برأي نفسه ، وذلك في حالات منها ما يلي :

الأولى : إذا اختلف إمامان معتدلان في راو فقال فيه أحدهما : (مجهول) وقال فيه الآخر : (ثقة) فحينئذ يقول ابن حجر فيه في الغالب : (وثقه فلان) ، أعني الناقد الثاني .

الثانية : إذا انفرد بتوثيقه أحد الأئمة ولم يرو عنه إلا واحد ؛ انظر مثلاً ترجمتي سعيد بن ذؤيب وسعيد بن أبي كريب من (التقريب) .

الثالثة : إذا كان معلوم العين ، ولكن لا يعلم من حاله إلا توثيقه من قِبل بعض العلماء المتساهلين في التوثيق ، وأما إذا انضم إلى هذا النوع الأخير من التوثيق ما يقوي الراوي فحينئذ يقول ابن حجر فيه : (صدوق) ، إلا فيمن وثقه ابن حبان وحده فيقول فيه ابن حجر : (مقبول) عند التقوية و (مجهول) عند عدمها .

هذا هو الغالب من صنيع ابن حجر ؛ وكأنه لا يريد أن يقطع في هذه المواضع بشيء ، وأنه يقوله من باب الترجيح أو التقليد .

وهو أحياناً يذكر التوثيق ويذكر معه ما يضاده وكأن ذلك توقف منه في حال ذلك الراوي .

لسان المحدثين · الصفحة ١٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٥٤٩