الأولى : أنه حاول أكثر من مرة تفسير لفظة (منكر الحديث) عند البخاري على ضوء أحكام غيره من النقاد على ذلك الراوي الذي قالها البخاري فيه .
الثانية : ميله إلى تأويل قول البخاري (فلا تحل الرواية عنه ) بالمعنى الذي ذكره، وهو أنه لا يحل له الرواية عنه في (صحيحه)؛ فهذا تأويل بعيد غريب ، ولا مستند له.
المنكر أبداً منكر :
كلمة مهمة بل قاعدة جليلة أطلقها الإمام أحمد ، فقد قال رحمه الله كما في (العلل) للمروذي (ص287) و (مسائل أحمد) لابن هانيء (1925) (1926) : (الحديث عن الضعفاء قد يُحتاج إليه في وقت ؛ والمنكَر أبداً منكر) .
وهو يعني بها أن المنكر لا يتقوى بحال من الأحوال ، فهو كالخطأ لا يصححه تعدد ناقليه ، وذلك بخلاف الحديث الضعيف غير المنكر ، وهو الذي لا يكون متنه مخالفاً ، ولا إسناده شاذّاً ، وإنما يكون في إسناده ضعف متأتٍ من ضعف راويه، أو انقطاعه ، فهذا النوع من الأحاديث ربما ورد له من المتابعات والشواهد ما يقويه ؛ وذلك بخلاف المنكر ، فنكارته لا تندفع ، ولذلك لا يتقوى فيرتقي إلى درجة القبول ؛ وانظر (منكر) .
منكر الحديث :
انظر (منكر) .
منكر الحديث ولم يُترك :
هذه العبارة وردت في كلام بعض المتأخرين(1) ، وهي بحسب اصطلاح المتقدمين عبارة متناقضة أو مضطربة ، فكيف يكون منكر الحديث وهو غير متروك ؟! فالمتقدمون كانوا يتركون حديث من يصفونه بأنه منكر الحديث ، بخلاف من يقولون فيه : (روى مناكير) أو (في أحاديثه مناكير) فذلك لا يلزم منه عندهم أن يكون الراوي متروكاً ؛ وانظر (منكر الحديث ) أو (منكر).
(1) وردت هذه العبارة في (ميزان الاعتدال) (2/41-42) (1238) قالها مؤلفه الحافظ الذهبي إذ قال : (بشير بن زياد الخراساني عن ابن جريج منكر الحديث ولم يترك ؛ قال ابن عدي: له ما ينكر ، من ذلك ----) ؛ ثم ذكر حديثين.