تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كثيراً من مصطلحات المحدثين - ومنها كثير من عبارات الجرح والتعديل - يُعْوِزها التحقيق في معانيها ؛ ثم إن كثيراً من تلك العبارات يختلف معناها من عالم إلى آخر ، فمن المهم النافع جداً معرفة معنى اصطلاح كل عالم عنده ، وليس من المهم نقد ذلك الاصطلاح بنحو بيان عدم مطابقته للاصطلاح المشهور أو لاصطلاح الجمهور أو لمقتضى اللغة أو قواعد المنطق ، وإن كان بعض التنبيه على ذلك لا يخلو من فائدة .

( 6 )

ذكرُ بعض أدوات معرفة معاني المصطلحات وبعض العلوم التي يحتاجها شارح المصطلحات

إن معرفة اصطلاحات العلماء على سبيل التفصيل والتحقيق لا تتيسر إلا بعد معرفة مناهجهم وقواعدهم في هذا الفن ، ومعرفة المعاني اللغوية للكلمات الاصطلاحية على سبيل التوسع والاستيعاب ؛ ومن ظن أنه يمكن معرفة المصطلحات معرفة كافية شافية من غير خوض فيما عداها من مسائل علم المصطلح وأصول الحديث ومناهج العلماء وما يتعلق بذلك من تراجم الأئمة منهم ونحو ذلك فقد ظن عجزاً ؛ ولذا فإن معرفة معاني مصطلحات كل إمام من أئمة الحديث على الوجه المذكور : أمرٌ فيه من الصعوبة والغموض ما يعجز - بسببه - عن القيام به عالم وحده أو طالب علم وحده ؛ فلا بد لذلك من أن يشارك في هذا الباب كثير من العلماء وطلاب العلم والباحثين ؛ بل لا بد من التخصص في البحث أحياناً ، كأن يختص الدارس ببعض مصطلحات المحدثين أو بمصطلحات بعض المحدثين ؛ ولا بأس من أن يتوارد على العمل الواحد أكثر من باحث ، فإذا تكررت دراسة موضوع بعينه من قبل اثنين من الطلبة أو أكثر فعسى أن يكون مجموع ما صنعوه أقرب إلى الشمول والاستيعاب وأن يكون الواقف على دراساتهم أتم معرفة بحقائق المسائل وأقوى إحاطة بدلائلها ، وأكثر تمكناً من اعتبار بعض ما قالوه ببعضه ، وإما إن ناقش المتأخر منهم المتقدم فعسى أن يقع في مناقشته له ما لا يستغني عن معرفته كثير من طالبي هذا العلم .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٩