تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقرب الأشكال إلى هذا التقرير ما كان بديهياً في الإنتاج أو ما أشبهه من اقتراني أو استثنائي ، إلا أن المتحرى فيه إجراؤه على عادة العرب في مخاطباتها ومعهود كلامها ، إذ هو أقرب إلى حصول المطلوب على أقرب ما يكون ، ولأن التزام الاصطلاحات المنطقية والطرائق المستعملة فيها مبعد عن الوصول إلى المطلوب في الأكثر ، لأن الشريعة لم توضع إلا على شرط الأمية ، ومراعاة علم المنطق في القضايا الشرعية منافٍ لذلك ؛ فإطلاق لفظ المقدمتين لا يستلزم ذلك الاصطلاح----).

( 5 )

بيان الفرق بين طريقة دراسة المصطلحات وطريقة دراسة القواعد

إن الذي يريد شرح مصطلحات فن من فنون العلم أو يجمعها أو يصنف معجماً لها يجب عليه أن يعلم قبل كل شيء أنه مستقرئ وشارح وموضح ومفسر ، وأنه ليس مؤسساً لاصطلاحات جديدة ولا قائماً بتحوير أو تطوير أو تغيير أو تبديل أو اقتراح ، إذ المطلوب في اصطلاحات العلماء فهم مراداتهم بها أي فهم معانيها كما أرادوها هم ، لا التصرف فيها وفي شرحها بما يوافق المشهور أو الجمهور أو الأشهر أو الأكثر أو المنطق أو الهوى .

والاصطلاحات ليست متعلَّقاً للتصويب والتخطئة ، ولكن قد يقال : أحسن زيد في اختيار هذا الاصطلاح ، ولم يحسن عمرو في اختياره ذاك الاصطلاح ، إما لما فيه من غموض أو إيهام أو بعد عن المعنى اللغوي للكلمة أو مخالفة لاصطلاح سائر العلماء قبله أو غير ذلك ، وإن كانت مثل هذه العيوب في اصطلاحات القدماء نادرة جداً بل لعلها معدومة غير موجودة .

وأما الخطأ والصواب فإنما يقعان في القواعد والأحكام .

والحاصل أن المطلوب من الباحث في مصطلحات العلماء فهم مقاصدها ، وفي قواعدهم تحرير أدلتها ومعرفة صوابها من خطئها .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٨