قال ابن حجر في (النكت) (1/284) : (وأما ما قاله أبو علي النيسابوري فلم نجد عنه تصريحاً قط بأن "كتاب مسلم" أصح من "صحيح البخاري" ؛ وإنما قال ما حكاه المؤلف من أنه نفى الأصحية على كتاب مسلم ، ولا يلزم من ذلك أن يكون "كتاب مسلم" أصح من "كتاب البخاري" ، لأن قول القائل "فلان أعلم أهل البلد بفن كذا" ليس كقوله "ما في البلد أعلم من فلان بفن كذا" ، لأنه في الأول أثبت له الأعلمية ، وفي الثاني نفى أن يكونَ في البلد أحدٌ أعلم منه ، فيجوز أن يكون فيها من يساويه فيه .
وإذا كان لفظُ أبي علي محتملاً لكل من الأمرين فلم يُجِدْ من(1) اختصر كلام ابن الصلاح فجزم بأن أبا علي قال : "صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري" ، فقد رأيت هذه العبارة في كلام الشيخ محي الدين النووي ، والقاضي بدر الدين بن جماعة ، والشيخ تاج الدين التبريزي ، وتبعهم جماعة ؛ وفي إطلاق ذلك نظر ، لما بيناه ) .
(1) في مطبوعة (النكت) : (نجد ممن) ، وقال محققه : (كذا ولعله يُجِد) ، قلت : وهو كذلك ، قال الصنعاني في (توضيح الأفكار) (1/47-48) وهو ينقل كلام ابن حجر هذا بمعناه : (فإذا كان كلام أبي علي محتملاً لكل من الأمرين ، فجزمُ ابن الصلاح أن أبا علي قال : "صحيح مسلم" أصح من "صحيح البخاري" غير صحيح ) ؛ ولكن وقع هنا سهوٌ من الصنعاني أو خطأ من ناسخ كتابه أو طابعه ، وهو إضافة ذلك الاختصار المخل إلى ابن الصلاح نفسه ، لا إلى بعض من اختصروا كلامه كالمذكورين .