وأما الإمام الدارقطني ، فقد قال السهمي في (سؤالاته للدارقطني) (ص72) - ورواه عنه الخطيب في (الكفاية) (ص23) - : (سألت أبا الحسن الدارقطني ، قلت له : إذا قلتَ : "فلان لين" أيش تريد به ؟ قال : لا يكون ساقطاً متروك الحديث ، ولكن يكون مجروحاً بشيء لا يُسقط(1) عن العدالة(2) ؛ وسألته عمن يكون كثير الخطأ ؟ قال : إن نبهوه عليه ورجع عنه فلا بسقط ، وإن لم يرجع سقط )(3) .
وهذا التفسير من الإمام الدارقطني لهذه الكلمة يصلح لتفسيرها عند سائر المحدثين ، إلا من يقوم الدليل على أنه كان يستعملها استعمالاً شاذّاً، فيُستثنى ؛ ولكن اللكنوي فهم من هذه العبارة أن معناها عند الدارقطني يختلف عنه عند الجمهور ؛ فلم يُصب في ذلك الفهم ؛ والله أعلم .
تنبيه : لا يحسن وصف الحديث الواحد بأنه لين ، لأن هذه كلمة ترددٍ ، فالأولى أن يوصف بما يكون أصرح في قبوله أو ردِّه ، ولا يُعترَض على هذا المنع أو عدم الاستحسان بأن الراوي يوصف بأنه لين أو لين الأحاديث ، وهل معنى ذلك أن أحاديثه لينة؟! فإن جواب هذا الاعتراض أن وصف أحاديث الراوي إجمالاً يصلح فيه ما لا يصلح في وصف حديث واحد منها معين ؛ فمثلاً : يجوز أن يوصف الراوي بأنه يصيب ويخطئ ولكن لا يجوز وصف أحد أحاديثه بأنه صواب وخطأ ، وأيضاً يقال في الراوي : (تعرف وتنكر) ولكن لا يقال في واحد من أحاديثه : (تعرف وتنكر) ، فكذلك الأمر هنا ، والله وأعلم.
(1) في (لسان الميزان) (1/93) : (لا يسقطه).
(2) قلت : لا يريد بعدم سقوطه عن العدالة أنه صالح للحجة ، ولكنه يريد أنه صالح للاعتبار.
(3) وانظر (قول البزار : لين الحديث).