قام الاحتمال في دلالتها على الضعف المسقط أو غير المسقط ، بل الجرح المعتبر أو غير المعتبر ، فإنه لا يصح عدها من قبيل الجرح الشديد بمجرد إطلاقها.
وعليه : فهي لاحقة بألفاظ الجرح المجملة ، لا يعتد بها مجردة حتى تفسَّر.
نعم ، رد ابن حجر تأويل ابن القطان المتقدم بقوله : " هذا التأويل غير شائع ، بل لفظة (ليس بثقة) في الاصطلاح يوجب الضعف الشديد"(1).
قلت : وابن حجر مسبوق إلى اعتبار هذا المعنى ، فحين قال الجوزجاني في سعيد بن كَثير بن عُفير : " فيه غير لون من البدع ، وكان مخلطاً غير ثقة "(2) ، تعقبه ابن عدي بقوله : " هذا الذي قال : فيه غير لون من البدع ، فلم يُنسَب ابن عفير المصري إلى بدعٍ ، والذي ذكر أنه غير ثقة ، فلم ينسبه أحد إلى الكذب "(3).
قلت : فدل هذا على أن ابن عدي مِن قَبْلُ كان يحملها عنهم على الضعف الشديد الذي يبلغ بالراوي حد الكذب ، وذلك فيما يبدو من خلال ما وجده عنهم في أكثر استعمالهم كما ذكرتُ أولاً) . انتهى كلام الجديع.
وانظر (ثقة) .
ليس بثقة زوَّر طبقة :
انظر (ليس بثقة) و(زوَّر طبقة) .
ليس بثقة ولا مأمون :
انظر (ليس بثقة) ، فهذه مشروحة تحت تلك .
ليس بحجة :
تطلق هذه العبارة على كل من لا يحتج به من الرواة، سواء كان صالحاً للاستشهاد أو غير صالح له.
وذكر عبدالله الجديع في (التحرير) (1/595) أنها في معنى قولهم (لا يحتج به) ، قلت : ولكني أرى أن استعمالهم لفظة (ليس بحجة) في الطعن الشديد أكثر من استعمالهم (لا يحتج به) فيه، أعني في الطعن الشديد؛ والله أعلم.
ليس بحجة ، له أوهام :
هي على ما يظهر بمعنى كلمة (صدوق يهم)؛ وقارن - بتأمل - بينها وبين (ليس بحجة) ، فهنا الغمز مفسَّر ، وأما الكلام هناك أي في قولهم (ليس بحجة) فيحتمل نفي الاحتجاج بالراوي معان كثيرة كما تقدم بيانه .
(1) تهذيب التهذيب (2/170-171).
(2) أحوال الرجال (277) .
(3) الكامل (4/471).