من عبارات البزار في وصف من كان كذاباً أو ساقطاً من الرواة : (حدث بأحاديث لم يتابع عليها) .
لا يتحرر أمره :
هذه من الألفاظ التي تقتضي تضعيف الراوي .
لا يتحرر حاله :
هذه كالتي قبلها .
لا يُتْرَك :
أي يُكتب حديثه ، وهذه اللفظة تشعر بأن الراوي المقول فيه هذه الكلمة يُستشهد به ولا يحتج به ، ومرتبة الاستشهاد من مراتب الجرح لا من مراتب التعديل(1) ، وأما قول الذهبي في (الميزان) في ترجمة الربيع بن حبيب البصري : (وثقه أحمد وابن معين وابن المديني ، فقول الدارقطني فيه "لا يترك" ليس بتجريح له) فلا دلالة فيه على خلاف ما ذكرتُه ، لأنه يحتمل - بل يظهر - أن الذهبي لم ينظر في هذه الكلمة إلى معناها في نفسها مجرداً ، وإنما نظر أيضاً إلى ما اجتمع حولها من القرائن ، فحملها على معنى مخالف لما هو الأصل فيها ، حملَها على أن المراد أنه لا يترك الاحتجاج به(2) ؛ ثم إنه من المعلوم أنه لا يلزم أن يكون الذهبي مصيباً في تفسير كلمة الدارقطني هذه ، فلعل الدارقطني أراد الأصل الذي بينتُه أولاً في معنى كلمة (لا يترك) ، ومعنى ذلك أن الربيع في نقد الدارقطني يستشهد به وليس متروكاً ، فهو عنده من جملة المجروحين خلافاً للأئمة الثلاثة المذكورين ، وحينئذ يكون قول الذهبي (فقول الدارقطني فيه "لا يترك" ليس بتجريح له) غير مقبول .
(1) ومن خالف في ذلك فليس بمصيب .
(2) وبعبارة أخرى أقول : لا أدري هل أراد الذهبي بالتعليق على كلمة الدارقطني بيانَ ما هو الأصل في معناها عنده ، أم بيانَ معناها في حق هذا الراوي خاصة ، أم بيان كون حكم الدارقطني مرجوحاً؟ والاحتمال الثاني هو الأقرب.