قال المعلمي في (التنكيل) (ص495) في ترجمة ضرار بن صرد : "قال علي بن الحسن الهسنجاني عن ابن معين : (بالكوفة كذابان أبو نعيم النخعي وأبو نعيم ضرار بن صرد) ، وظاهر هذا تعمد الكذب ، لكن قال الأستاذ : (الإخبار بخلاف الواقع هو الكذب ، والكذب بهذا المعنى يشمل الغالط والواهم ، فمن غلط أو وهم في شيء يمكن عده كاذباً على هذا الرأي ---- ، فلا يعتد بقول من يقول : فلان يكذب ---- ما لم يفسر وجه كذبه ؛ ولذا عد عند كثير من أهل النقد قول القائل : (كذب فلان) من الجرح غير المفسر----) .
أقول : وقد قال ابن معين لشجاع بن الوليد أبي بدر السكوني : (يا كذاب) ، وقد قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين : (شجاع بن الوليد ثقة) ، ووثقه غيره ، ولكنه يهم ويغلط ، فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي ----" . انتهى كلام المعلمي .
هكذا أقر المعلمي كلام الكوثري ، بنقله له وسكوته عليه بل زاد ما معناه أن إرادة ذلك المعنى للكذب محتملة من ابن معين .
وقال ابن حبان في (الثقات) (6/114) (6962) (برد مولى سعيد بن المسيب القرشي من أهل المدينة ، يروي عن سعيد بن المسيب ، روى عنه عبد الرحمن بن حرملة ، كان يخطىء ، وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً)(1).
وقال ابن حجر في (مقدمة فتح الباري) (ص427) في ترجمة عكرمة : (وقال ابن حبان : أهل الحجاز يطلقون "كذبَ" في موضع "أخطأَ" ، ذكر هذا في ترجمة برد من كتاب "الثقات" ؛ ويؤيد ذلك إطلاق عبادة بن الصامت قوله "كذب أبو محمد" لما أُخبر أنه يقول : "الوتر واجب" ، فإن أبا محمد لم يقله روايةً ، وإنما قاله اجتهاداً ، والمجتهد لا يقال : إنه كذب ، إنما يقال : إنه أخطأ ؛ وذكر ابن عبد البر لذلك أمثلة كثيرة) .
(1) يعني أنه قد ورد في حقه وصف بعض أهل الحجاز له بأنه يكذب ، فأراد ابن حبان أن مراد ذلك الناقد هو الخطأ غير المتعمد ، وليس الكذب بمعناه المشهور عند الجمهور.