في أكثر من مائة موضع في القرآن ،كقوله تعالى في سورة البقرة : ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ ((1)) ، وقوله تعالى : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ } ((2)) وغيرها كثير ، وكلُّها جاء في سياق الدُّعاء والتوسل ، ممَّا يؤكِّد التفرقة المقول بها بين لفظي ( الله ) و( الرَّبّ ) . وتتَّضح هذه التفرقة بيِّنَةً في لغة الشعر ، عند دراسة الدعاء بالتعبيرين الآنفين ( يا رَبّ ) و( يا الله ) ، إذ ستكون نتيجة الإحصاء مؤكِّدةً ، وبما
لا يقبل الشَّكِّ ، أنَّ هناك تفرقة واضحة في استشعار معاني هذين التعبيرين ، هي المسؤولة عن العدول إلى أحدهما بحسب حاجة السياق .
وقد فرَّق أبو حيان بين المقامات التي تحدَّث بها إبراهيم ، عليه السلام ، مع الكافر ، قائلاً : (( لمَّا كان إبراهيم في المقام الأول الذي سأله الكافر عن ربِّه حين ادّعى الكافر الربوبية قال إبراهيم : ﴿ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ 00 ﴾ ((3)) ، فلما انتقل إلى دليل أو مثال أوضح وأقطع للخصم ، عدل إلى الاسم الشائع عند العالم كلِّهم ، فقال : ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِب ﴾ ((4)) قرَّر بذلك أنَّّ ربَّه الذي يحيي ويميت هو الذي أوْجَدَكَ وغيرَك أيُّها الكافر ، ولم يقل: فإنَّ ربي يأتي بالشمس، ليُبَيِّن أنَّ إله العالم كلِّهم هو ربُّه الذي يعبدونه، ولأنَّ العالم يسلِّمون أنَّه لا يأتي بها من المشرق إلاَّ إلاههم ))((5)).
(1) سورة البقرة : الآية (127) .
(2) سورة البقرة : الآية (128) .
(3) سورة البقرة : الآية (258) .
(4) سورة البقرة : الآية (258) .
(5) تفسيرالبحر المحيط (1/300) .