غيره )) ((1)) ؛ لذلك قال السيوطي : جيء
بـ (الرَّبِّ ) في قوله تعالى : ﴿ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّه ﴾ ((2)) لا بلفظ ( الله ) ؛ لإفادة الإطماع ((3)) .
ويتأكد هذا الفارق في استعمال اللفظين في التعبير القرآني من خلال تأمُّل أسلوب الدُّعاء في القرآن الكريم ، الذي خلا من تعبير ( يا الله ) ، وإن ورد فيه تعبير ( اللَّهُمَّ ) ، إلا أنَّ الملاحظ على هذا التعبير أنَّه كان يرد في مواضع التنزيه ، والقوَّة والبطش ، كقوله تعالى :
﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ((4)) وقوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ((5)) ، وقوله تعالى : ﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلام ﴾ ((6)) ، وقوله تعالى : ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ((7)) لذلك جاء لفظ ( رَبَّنا ) في الموضع الوحيد الذي جاء فيه تعبير (اللَّهُمَّ) في سياق الإنعام في قوله تعالى : ﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ ((8)) في حين جاء تعبير ( ربنا )
(1) قطف الأزهار (1/254) .
(2) سورة البقرة : الآية (112) .
(3) قطف الأزهار (1/309) .
(4) سورة آل عمران : الآية (26) .
(5) سورة الأنفال : الآية (32) .
(6) سورة يونس : الآية (10) .
(7) سورة الزمر : الآية (46) .
(8) سورة المائدة : الآية (114) .