* المبحث الرابع: في ما فعل في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعلم به.
اختلف أهل العلم في ما فعل في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعلم به، هل يكون إقرارًا أم لا:
1 - فذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يكون إقرارًا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب.
2 - وذهب آخرون إلى أنه إذا فعل وتكرر يكون إقرارًا، لأنه يبعد أن يكون هذا مما لا يحبه الله ثم لا ينزل الوحي بالنهي عنه، وعليه يحمل حديث جابر في العزل.
3 - وقال بعض أهل العلم: فأما ما وقع في عهده ولم يعلم به فإنه لا ينسب إليه، ولكنه حجة لإقرار الله له، ولذلك استدل الصحابة - رضي الله عنهم على جواز العزل - بإقرار الله لهم عليه، قال جابر - رضي الله عنه: كنا نعزل والقرآن ينزل، متفق عليه. وقال: ويدل على أن إقرار الله حجة، أن الأفعال المنكرة التي كان المنافقون يخفونها يبينها الله تعالى وينكرها عليهم، فدل على أن ما سكت الله عنه فهو جائز (1).
وإذ قد تبين اهتمام السلف - رضوان الله عليهم - بهذا العلم، وتبينت حجية فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتركه وإقراره، نشرع في ذكر أسباب دراسة السيرة، وبالله التوفيق.
(1) الأصول من علم الأصول، لابن عثيمين ص 47.