فحين خلت الأرض من عمر كثرت المعضلات على علي وتعقدت فلم يحل واحدة منها قط! وتعقدت حتى غادر الوجود مخلفاً لمن جاء من بعده تركة ثقيلة .
وعمر لم تنحل معضلاته لأن علياً قام بحلها. فإن عثمان يوم كثرت عليه المعضلات لم يغن عنه علي شيئاً حتى قتل أشنع قِتلة!
ولو كان عمر حياً لما وجدت معضلة أصلاً. ثم تبين بعد حين أن فاقد الشيء لا يعطيه فكثرت المعضلات حول أبو الحسن وتعقدت وانفرطت الأمور ولا من حل.
إن عمر انحلت معضلاته لأنه عمر القائل الفاعل: إن الناس لا يصلحهم إلا لين في غير ضعف وشدة في غير عنف. هذا قانون عمر الذي كان يحل به المعضلات.
وجاء عثمان ليسوس الناس باللين على طول الخط، وجاء من بعده علي ليسوسهم بالعنف على طول الخط فتعقدت الأمور ولم تنحل المعضلات.
هذا هو حكم التاريخ بلا مجاملة! والله تعالى اعلم ببواطن الأمور وحقائقها ورضي الله تعالى عن قوم نتقرب إلى الله بحبهم والاستغفار لهم، ولكن الإنصاف واجب. والميزان حق.
لا ربح.. بل خسارة اجتاحت رأس المال:
إن مثل أصحاب المنهج الترضوي كمثل شخص حضر مجلس خصومة عشائري. أحد أطرافه وقح صلف متعنت حاقد مسموم، يعتقد أن خصمه –وهو بريء- قتل أباه وذبح ابنه واستباح ماله وعرضه. فهو لا يرضى بغير الاعتراف الكامل بهذه الجرائم وإدانته رغم ضعف الأدلة ثم القصاص بأن يقتل المتهم وعشيرته وتحرق بيوتهم وتسبى نساؤهم وذراريهم!
وهو في كل هذا يتصيد كلمة من هنا وعبارة من هناك ولو كانت تقال من أجل تقريب وجهات النظر وترطيب القلوب ليجعل منها دليلاً يدمغ بها خصمه! كأن يقال: افترض أن خصمك قد قتل حقا أباك وفعل ما تقول أليس لهذا من حل؟ فيقوم بحذف كلمة (افترض) ليجعل مما قيل اعترافاً صريحاً بصحة دعواه، ويبتر (الهمزة) من عبارة (أليس لهذا من حل) من أجل أن يلغي جميع الحلول.