تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إن هذا الشعور بالارتياب يجعل الإيراني يعتقد بأنه ليس هناك شيء بنفس البساطة والاستفادة التي ربما يظهر عليها، وإنه لا يمكن قبول الأمور على أساس قيمتها السطحية أو الظاهرية)(1). وفي قصة (الملا ناصر الدين والحمال) المار ذكرها تصوير دقيق لهذه النفسية المفعمة بالشك والتوجس والارتياب من الآخرين. (إن الشعور بعدم الأمان مغروس عميقا عند الإيراني. واكثر من ذلك فإنه لا يمكن الوثوق من الطبيعة ولا الاعتماد على المخلوق البشري. إن هناك توقعاً بحصول التضليل والخداع في مكان ما. وهكذا يجد الفرد الإيراني نفسه داخل دائرة مليئة بالمرارة)(2). و(ان المعنيين بدراسة إيران وشؤونها متفقون عموما على الاستنتاج القائل بأن الارتياب وعدم الاطمئنان والتخفي الديني تحت مظهر كاذب هي مميزات الإيرانيين)(3).

حتى الكتاب والسنة وأقوال الأئمة تعاملوا معها على هذا الأساس. فإن لكل آية أو حديث عندهم باطنا غير ظاهره. وكل قول أو تصرف لعالم أو إمام يمكن أن يفسر على قاعدة (التقية).

إن ظواهر النصوص والتصرفات ما هي- في تصورهم- إلا أغطية كثيفة لمقاصد بعيدة جداً بعدا يمكن أن يصل إلى حد الانقطاع بين الصلة الظاهرية والباطنية للفظ فلا يعود للغة وضوابطها عندهم أي اعتبار!

(1) جاك ميلوك- مصدر سابق.

(2) م. ن.

(3) م. ن.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٣٤