تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن التاريخ لم يسجل أية أعمال عدائية قام بها العرب ضد إيران بل العكس دائماً. وعلى الرغم من ذلك فان الفرس كانوا يصورون أي عدوان يقومون هم به على الأمة العربية بأنه (دفاع عن النفس) حتى اصبح هذا قانوناً ثابتاً في السياسة الخارجية الفارسية في مختلف مراحل التاريخ. ومعنى هذا أنهم إن لم يجدوا خطرا حقيقياً يهدد بلادهم من الغرب فإن عليهم ان يوحوا إلى شعوبهم بمثل هذا الخطر. وهو ما يفسر- بوضوح- لم كانت إيران أكثر أطماعا بجيرانها الغربيين كلما تعرضت وحدتها السياسية إلى خطر التجزئة في الداخل، وطالبت شعوبها بحقوقها القومية التي بخسها الفرس عبر التاريخ.

وهكذا فإن أحياء مظاهر ومفاهيم متخلفة، وإسقاطها على الحاضر، وخلق جو من اللاعقلانية، وتأجيج النعرات البدائية والعصبيات القائمة على أسس بالية لا ظل لها في الواقع، قد أصبح إحدى الوسائل الثابتة في لمِّ شعث قوميات عديدة، لكل منها ثقافتها وتراثها المستقل.

ولما لم يكن كالنزعات العدائية اكثر بدائية وتخلفا، فقد أضحت إثارة هذه النزعات وإقناعها بين حين وآخر بمزيد من الأعمال العدوانية التوسعية يمثل علاجا مناسبا لأية حالة تفكك تتعرض لها (الوحدة الداخلية)(1).

الفصل الثالث

الأمراض والعقد النفسية في الشخصية الفارسية

من خلال هذه الأقوال والتحليلات العلمية. ومن خلال المعرفة الخاصة والخبرة الميدانية الطويلة الأمد (بالشخصية الفارسية) المتمثلة بكل شعوبي أو رافضي أو متشيع فارسيا وإن كان عربياً أو هاشمياً في أصله، يمكن استخلاص جملة من الأمراض والعقد النفسية المكونة لتلك الشخصية التي نطلق عليها اسم (الشخصية الفارسية) من أهمها:

1- عقدة الحقد:

الحقد داء وعقدة متأصلة في نفسية الفارسي، بل هي عقدة مركبة لا يمكن لوجوده ان يستمر بدونها! إنها القوة الضاغطة التي يستطيع بها تجميع عناصره المشتتة، ويسوقها باتجاه واحد.

(1) الصراع العراقي الفارسي- المقدمة ص11-ص17.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ٢٣١