تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معضلة الثقافة السعودية أنها تخلط بين القاعدة والمحور. فتجعل من التوحيد الذي هو القاعدة محوراً تدور حوله قضاياها دون الالتفات إلى الفرق بين القاعدة والمحور من ناحية، وتغير المحور أو القضية وعدم ثباتها من ناحية أخرى. مما أدى بهم إلى الجمود والعزلة عن الواقع أي المشاكل الاجتماعية الواقعية التي ينبغي أن ينشغلوا بعلاجها على ضوء القاعدة. وهذا يعني فقدان القضية أو الانشغال بقضايا وهمية أو غير مهمة أو ليست هي الأهم. ويؤدي إلى الوقوع في مطب التجريد، حتى لقد انتهوا بالتوحيد إلى ما يشبه الفلسفة فإن الدين أو الفكر عموما إذا تجرد عن الواقع صار طروحات فلسفية مجردة.

ولقد استمر السعوديون في توحيدهم الفلسفي وتهويماتهم وأوهامهم دون أن يدركوا -أو تكون- لهم قضية حتى استفاقوا على ضربات البسطال الأمريكي تطرق أبوابهم وتطال أرضهم وتقض مضاجع النائمين الحالمين حول طيبة والحرم.

إن هذا الخلط بين القاعدة والمحور ليس له إلا نتيجة واحدة هي الجمود والعزلة عن المعاناة الحقيقية للمجتمع، والمراوحة أو القفز العمودي فوق موضع واحد لا يتغير مما يؤدي بـ(الموحد) إلى أن يكون في واد ومجتمعه في واد آخر. ويؤدي بدولة (التوحيد) إلى ان تكون أسوأ نموذج للإسلام مع وجود الوهم بأنهم يمثلون التوحيد أصدق تمثيل!

ألا فليعلم الأخ (الموحد) أنه لو كان هذا (التوحيد) الذي تتبناه الأنظمة هو التوحيد الحقيقي بشموله وحيويته وشموخه وقدرته على التغيير، التوحيد الذي يسري في أوصال الأمة أو المجتمع فتتحد وتنتفض حياة وجهاداً، لما تبنته أبداً لأنه سيطيح بهم وبعروشهم، ولكانت أمريكا عدواً لهم ولحاربتهم واتخذتهم أعداء لا أنظمة صديقة -كما تطلق عليهم- ولما أطلقوا على أمريكا وبريطانيا والدول الصليبية الأخرى اللقب نفسه. ولكان الإطلاق المتبادل بينهما إطلاقاً من نوع آخر!

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٩٦