وهكذا يتبين لنا أن من الخطأ الجسيم اعتماد كتاب معين على الدوام أو تعميمه في كل زمان ومكان واعتبار الردود الاعتقادية في أي فترة من الفترات أو مكان من الأمكنة كانت تعاني من انحرافات في العقيدة جاءت تلك الردود لعلاجها –هي التوحيد الذي أراده الله تعالى أساساً وقاعدة لحلول مشاكلنا الدينية والدنيوية. لقد وجدت الكثيرين إذا ذكر التوحيد فإنما يعني به التوحيد الموجود في كتاب معين أو الذي تمثله تلك الردود دون أن ينتبه إلى الفرق بين هذا وذاك وإلى أن بعض ما يتصوره توحيداً مطلوباً قد استنفد غرضه لأن الظاهرة الشركية لم تعد موجودة فيكون مثله كمثل هندي مسلم في العراق يؤلف الردود تلو الردود على ظاهرة الشرك في البقر الموجودة في الهند وليس في العراق.
نعم يمكن الاستفادة مما كتب أو نتخذ كتاباً معيناً مرجعاً للتغيير إذا تشابه الخلل وصرنا نعاني من المظهر الشركي الذي ألف الكتاب من أجله وإلا فإن في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما يكفي ويغني. فإن لم نفعل تحول (التوحيد) الذي نتصوره إلى فلسفة ميتة غير قابلة لتغيير أو إحياء المجتمع لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ومما ينبغي معرفته أن القضية قد يكون محورها علاج الشرك أو مسألة شركية معينة وقد يكون المحور مسألة أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية…الخ حسب حجمها وأثرها في المجتمع. وقد تجتمع عدة مسائل لتشكل قضايا تقترن ببعضها لتكون هي القضية.
وخلاصة القول أن هناك (قاعدة) انطلاق وأساس بناء هو التوحيد وهناك مشكلة اجتماعية تحتاج إلى علاج هو (القضية). وقد تكون المشكلة هي الشرك والرد عليه هو القضية ولكن لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون الرد على الشرك هو القاعدة التي هي التوحيد.
حقيقة الخلل في الثقافة السعودية والثقافة المصرية: