لقد أخذ المنهج الترضوي عنصرا واحداً من عناصر المنهج القرآني وأركانه الخمسة وترك العناصر الباقية. ثم راح يشوه في هذا العنصر الوحيد الذي لا قيمة له دون بقية العناصر بالزيادة الخارجة عن الذوق والعقل والشرع فزاد الطين بلة والداء علة.
4. غرس الهزيمة النفسية في داخل الخصم وإجباره على استجداء العطف:
تأمل هذه الهزيمة النفسية التي غرسها المنهج القرآني في داخل المنافقين فصاروا يحاولون بشتى الوسائل ومختلف الأساليب والحيل أن يثبتوا للمؤمنين ولاءهم ويقسمون أغلظ الأيمان على أنهم منهم وأنه لا فرق بينهم وبينهم! في الوقت الذي يعلم القرآن المؤمنين كيف يتعاملون مع هذه الظواهر النفاقية فيحتقرونها ويرفضون القبول بالحلول الوسط أو الالتقاء في وسط الطريق على حساب الحق ومصلحة الأمة. إن المنهج القرآني يغرس الثقة في نفوس المؤمنين ويعلمهم فن العزة الإيمانية والاستعلاء على كل دنيء. اقرأ هذه الآيات في سورة (التوبة) :
﴿ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ(57) ﴾
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ ليُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ(62) ﴾
﴿ يحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(96) ﴾