والأمر كله لا يعدو أن يكون تعبيراً عن الشعور بعقدة نقص يعانون منها تولدت لطول ما اتهموا بمناصبة (أهل البيت)، وإشارة لا تخطئ- يعرفها المخالف قبل المؤالف- إلى ما في نفوسهم من هزيمة وضعف تجاه من هو أولى أن يصاب بها!
ومع أن المشكلة ليست في بغض أهل البيت وإنما في بغض الصحابة وعداوتهم والبراءة منهم وسبهم وتكفير من يحبهم لكنك ترى هؤلاء الترضويين يوحون بقلب المعادلة وعكس المشكلة فإذا بهم مع حبهم لعلي وبغض الرافضة للصحابة يحاولون جاهدين أن يثبتوا لأولئك الغلاة الحاقدين أنهم يحبون علياً!
وحين يكتشفون أن ما فعلوه لم يثمر شيئاً يرجعون باللوم إلى أنفسهم أنهم هم المقصرون، والحل مزيد من المدح دون اعتبار للأصول أو الذوق أو العقل أو الحقيقة التاريخية أو حقوق الآخرين حتى خرجوا إلى الكذب بل الغلو! حتى صرح البعض بأن أهل البيت مخلوقون من نور ذات الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا وهو كفر صريح. كل هذا يطرح مجرداً عن الدعوة إلى الاتباع الحقيقي لسيدنا علي ودون عرض موضوعي لحقيقة المشكلة.
لقد رأينا احتفالات يحضرها علماء مسؤولون يحبون الصحابة -ومنهم علي- حباً صادقاً. وإذا قام أحدهم يلقي كلمته وذكر علياً ترضى عنه وأحياناً يقول (كرم الله وجهه) أو (عليه السلام) أو يلقبه بـ(الإمام) ويمدحه مدحاً قد يخرج عن المشروع. فإذا جلس وقام الشيخ الرافضي يتحدث وذكر أحد الصحابة لا يترضى عنه ولو على سبيل المجاملة أو التزلف أو (تقية)! وإذا استشهد بقول لكبار الصحابة الكرام فإنما يستشهد به في مقام المدح لعلي لا أكثر دون ترض عن الصحابي أو الاتيان بما يشير إلى احترامه.
لماذا انقلبت الأمور إلى هذا الحد؟!:
نحن نعلم أن الرافضة قوم يؤمنون بـ(التقية) ويعملون بها. لكن (التقية) عند شعور الرافضي بالخوف أو رغبته بالوصول إلى هدف ما. فلماذا صار رافضتنا لا (يتقون)؟ بل يتبجحون ويهجمون وأصحابنا يجاملون ويتقون!