ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -يشتد أحياناً حتى يخرج إلى السب كما فعل مع يهود قريضة حين خاطبهم قائلاً: (يا إخوة القردة والخنازير)! وقال الصديق - رضي الله عنه - لعروة بن مسعود يوم الحديبية: (امصص بظر اللات) وذلك في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه!
ومما استدلوا به قوله - صلى الله عليه وسلم - عن عبد الله بن أبي بن سلول مخاطباً ابنه عبد الله: (بل نترفق به) ولم يقتله رغم ارتكابه ما يستحق القتل.
ويقال في هذا ما قيل في الذي قبله .
بل إن الله تعالى انزل بعده قوله : ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا (61) ﴾ الأحزاب، القاضي بقتل المنافقين المجاهرين، ذاكراً أن هذا هو حكم الله الثابت الذي لا يتبدل ولا يتحول، أنزله في الشرائع القديمة، وأكده في الشريعة الإسلامية الخاتمة. وهو معنى قوله سبحانه بعدها مباشرة ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ﴾ (الأحزاب:62)
وبالجملة فإن هذه النصوص يجب أن تفهم في ضوء القواعد والأصول والأدلة الأخرى . وفي ضوء ظروفها وملابساتها وقيودها . ولا يصح بحال أن تتخذ ذريعة لإلغاء مئات النصوص القرآنية ومثلها من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأقواله.
18. ثبات المنهج القرآني وعمومه:
أشرت إلى هذين المعنيين في أول الكتاب، وذكرت أنهما من مزايا المنهج، وأرى أن الأمر يحتاج إلى تفصيل فأقول: