تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك الدعوة وعلاقتها بالمضمون والأسلوب، سوى أن الأسلوب لا ينبغي أن يكون واحداً في جميع الأحوال ومع جميع الأعيان شدة وخشونة أو رقة وليونة.

إن اللين ينفع في حالة لا تنفع فيها الشدة وإلا جاءت النتائج عكسية، والعكس صحيح. فمن جنح إلى الشدة والخشونة دائماً، أو إلى الرفق والليونة دون مراعاة للأحوال والأعيان لم يصل إلى المطلوب ﴿ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً(129) ﴾ النساء.

17. لا أساس للمنهج الترضوي في شرعنا:

إن هذا الذي قدمناه يدل دلالة قاطعة على أن المنهج الالهي التغييري يقوم على قاعدتين أو ركنين لا بد منهما جميعا مقترنين هما : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الدعوة إلى الخير والتحذير من الشر جنباً إلى جنب.

أما القول بان بيان الحق كفيل بزوال الباطل، أو لا تلعن الظلام بل اشعل شمعة فكلام هو أشبه بالتهويمات الشعرية منه بالحقائق الشرعية أو الأحكام الجدية الواقعية.

ولم نجد لأصحاب هذا المنهج الترضوي من دليل معتبر سوى شبهات و نصوص مبتورة عن سياقها أو حيثياتها وظروفها مثل قوله تعالى: ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ دون تلاوة لاحقتها: ﴿ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم(46) ﴾ العنكبوت. ولا اعتبار بكون المقام مقام جدل وللجدل خصوصيات يختلف بها عن عموم الدعوة وهو مظهر واحد من مظاهرها، وهو شيء والإعلان بالحق والصدع بالأمر شيء آخر. ثم إن هذا متعلق بالأسلوب وما نحن فيه متعلق بالمضمون.

ومثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه) وهذا لا ينبغي أن يفهم بعيداً عن القواعد والأصول والنصوص الأخرى. فهو من الكلام الذي يخرج مخرج العموم ومراده الخصوص.

لابد من لعن الظلام · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لابد من لعن الظلامص ١٠٤