تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا ".

وأخيرا أحبتي في الله ...

إن الأخلاق هي الصفات الراسخة في الإنسان والتي يتعامل بها مع غيره، ولا تزال تظهر أثارها بحسب الظروف والوقائع المختلفة كالشجاعة أو الجبن أو التأني والتهور أو الحلم والطيش أو الأناة والعجلة أو العدل والجور أو الإسراف والبخل ........... وهكذا.

وهذه الصفات مركزة في الإنسان لا تفارقه، ومن ثَمَّ أطلق على الصفة كلمة خُلُق، حيث بينها وبين كلمة خَلْق اشتقاق أصغر (نفس الأحرف والترتيب مع اختلاف الضبط: خَلْق، وخُلُق).

ومن الصفات ما يكون طبيعة وجِبِلَّة في الإنسان، ودليل ذلك:-

ما أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: " إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، قال: يا رسول الله: أنا أتخلق بهما أم الله جَبَلَنِي عليهما، قال: بل جبلك عليهما، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله "

الأناة: التثبت وترك العجلة.

فدل هذا الحديث على أن هناك من الصفات ما هو مجبول عليها الإنسان، وهناك من الصفات ما هو مكتسب بفعل العبد بعد الاستعانة بالله تعالى والهمة العالية وتكلف الخُلُق المطلوب، كما أن الإنسان يستطيع أن يكتسب بالتدريبات الرياضية عضلات مفتولة، فكذلك يستطيع أن يكتسب بالتكلف أخلاقًا تصير له سجية وملكة.

كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبِّره الله "

وكما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت:69)

وأخرج الخطيب في تاريخ بغداد بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" ومن يتحرّ الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه ".

وهكذا في جميع الأخلاق: من العفة والاستغناء والجود والكرم والحلم والتواضع والعفو ....... وغير ذلك.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم:

" واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عنها سيئها إلا أنت ".

وأخرج الإمام احمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

لا تغضب ولك الجنة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا تغضب ولك الجنةص ٢١