وما أحسن قول مورق العجلي - رحمه الله - حيث قال:
" ما امتلأت غضبًا قط، ولا تكلمت في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت ".
وصدق القائل حيث قال: " إياك وعزة الغضب فإنها تفضي إلى ذل العذر ".
فلا تتكلم حال الغضب، وإذا تكلمت فلا تتكلم بما تندم عليه.
2 قال ميمون بن مهران - رحمه الله -:
"جاء رجل إلى سلمان رضي الله عنه فقال: يا أبا عبد الله أوصني، قال: لا تغضب، قال أمرتني أن لا أغضب وإنه ليغشاني ما لا أملك، قال: فإن غضبت فاملك لسانك ويدك.
وها هو أبو ذر رضي الله عنه:
يدخل عليه سفيه من السفهاء فيشتمه، وظل الرجل يشتم أبا ذر، فرفع أبو ذر إليه رأسه ليسكت، فقال الرجل: والله لو رددت عليّ كلمة لرددت عليك مائة، فقال أبو ذر: والله لو سببتني بمائة فلم أرد عليك بكلمة، اذهب غفر الله لي ولك.
وشتم رجل عدي بن حاتم وهو ساكت، فلما فرغ من مقالته قال:
إن كان بقي عندك شيء فقل قبل أن يأتي شباب الحي، فإنهم إن سمعوك تقول هذا لسيدهم لم يرضوا.
ويقول الشافعي في ديوانه:
إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فرَّجت عنه ... وإن خليته، كمدًا يموت
وقال أيضًا:
يخاطبني السفيه بكل قبح ... فأكره أن أكون له مجيبًا
يزيد سفاهة فأزيد حلمًا ... كعودٍ زاده الإحراقُ طيبًا
رابعًا: الوضوء:
أخرج الإمام أحمد وأبو داود بسند فيه مقال عن عطية السعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ "
وإن كان الحديث ضعيف لكن المعنى صحيح، وهو شيء مجرب (ضعيف الجامع:1510)
وأخرج الإمام أحمد أيضًا والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق وضوء " ... (ضعيف)