تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا يمكن ملاحظة أن جميع هذه السنن تُعنى بمظهر الإنسان المسلم وجمال هيئته . وأنها تعمل في مجموعها على وضع الشخصية المسلمة في وضعٍ متوازنٍ ، يُمثل الوسطية المطلوبة من الإنسان المسلم ؛ فلا إفراط ولا تفريط ، ولا غلو ولا تقصير . وليس هذا فحسب ؛ بل إن هذه السنن تمنح الإنسان تكريماً إلهياً يأتي كأبدع ما يكون التكريم .

ويأتي هذا الموضوع ليُقدم من خلال سُنن الفِطْرة أُنموذجاً فريداً للتربية الإسلامية ، يتحقق في كرامة الإنسان المسلم الذي أراد الله - سبحانه وتعالى - أن يكون مُستخلفاً ومُكرَّماً في الأرض، ويتمثل في توازن شخصيته المُتميزة في جوانبها المختلفة ،كما يتحقق فيه أيضاً هدف التربية النهائي المُتمثل في استقامة الإنسان واستقامة الحياة من خلال تحقيق معنى العبودية الخالصة لله تعالى القائمة على السمع والطاعة ، والامتثال والإتباع ؛ وذلك أسمى ما تصبو إليه العملية التربوية عند بنائها لشخصية الإنسان المسلم .

= سُنن الفِطْرَة أُنموذج تربوي نبوي :

من المُسلمات أن كل تربيةٍ تحتاج إلى أُنموذجٍ واضحٍ يُجسد معالمها، ويوضح تعاليمها بصورةٍ واقعيةٍ تنقل المجرد إلى محسوس ، وتُترجم القول إلى عمل ، وتحول النظرية إلى تطبيق . ومن المؤكد أنه لا يوجد أعظم ولا أكمل ولا أفضل ولا أجمل من شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لتكون أُنموذجاً حياً للتربية الإسلامية ، وقدوةً حسنةً للإنسان المسلم في كل زمان وأي مكان . ولا ريب فهو من اصطفاه ربه - سبحانه وتعالى - وقال فيه : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ ( سورة الأحزاب : الآية رقم 21 ) .

كتيب .. سنن الفطرة في حياة المسلم · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتيب .. سنن الفطرة في حياة المسلمص ٤