أما الخبر الثاني عشر : فهو أيضاً كسابقه ، روى علي المجهول ، عن علي بن الحسن اليماني ، وهو أيضاً مهمل مجهول ، قال : كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانيين فأردت الخروج معها ، فكتبت ألتمس الإذن في ذلك فجاءت رسالة فيها : لا تخرج معهم ، فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة ، فأقمت وخرجت القافلة فخرجت عليهم ( حنظلة ) وهي قبيلة فاجتاحتهم . وكتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي ، فسألت عن المراكب التي خرجت في تلك السنة في البحر فما سلم منها مركب . ثم يقول : ذهبت إلى سامراء وصليت في المسجد وبعد فراغي من الزيارة إذ بخادم قد جاءني فأخذني إلى بيت حسين بن أحمد ثم سارّه ، ولم أدرِ ما قال له ، حتى آتاني جميع ما أحتاج إليه ، وجلست عنده ثلاثة أيام ، واستأذنته في الزيارة من الداخل فأذن له ، فزرته ليلاً .
يقول المؤلف : هذا الحديث أشبه ما يكون بمن يروي حلماً رآه في نومه . من هو هذا المستأذن ؟ وهل كل من أراد السفر عليه أن يستأذنه من جهة الإمام الغائب ، إن كان قصده من الإذن هي الجهة فإن هذا الجواب الذي أتى به مخالف للقرآن ؛ لأن الله قال في سورة الأحقاف لرسوله : ﴿ قل ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ﴾ ولكن هذا المجهول يقول : إن المجيب علم أن اللصوص يهاجمون القافلة الفلانية ، أو يهلك المسافرون في البحر ، وهذا خلاف القرآن ، وبالنهاية أخذوه إلى بيت حسين بن أحمد ، من كان هذا وماذا كان عمله ولماذا بقي عنده ثلاثة أيام ، ومن زار ؟ وما معنى الداخل والخارج . يقول المؤلف : إن الناس يظنون أن كتاب الكافي كتاب علمي معقول ولا يتوقعون أبداً أن يكون فيه مثل هذه الموهومات والمهملات الخرافات .
أما الحديث الثالث عشر : فهو كسابقيه بل أشد خرافة منها جميعاً ، ولأنه طويل جداً فإنه يشبه حديث المرء مع نفسه بحيث لا يرتبط أول الكلام بآخره ، وليته احتوى موضوعاً علمياً أو معقولاً .