وعن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (التحدث بنعم الله شكر، وتركها كفر) (1).
إن التحدث بنعم الله تعالى من أركان الشكر ولوازمه، لأن العبد إذا تحدث بالنعم ذكر مسديها وموليها وعرف ضعفه. فيخضع لله تعالى ويحمده ويشكره ويكثر من ذكره بأنواع الذكر، فإن الذكر رأس الشكر. ومن لم يذكر الله تعالى لم يشكره ولهذا جمع الله بينهما، فقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة:152] وما استُجلبت نعم الله تعالى واستُدْفعت نقمة بمثل ذكره جل علا، فالذكر جلاب للنعم دافع للنقم. فما أسعد إنسان كان لسانه رطباً من ذكر الله. وعن أنس – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) (2).
قال بعض السلف: (من كتم النعمة فقد كفرها، ومن أظهرها ونشرها فقد شكرها) وهذا مأخوذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن الله إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده) (3).
لكن ينبغي أن يعلم أن الشكر باللفظ ليس تحقيقاً للشكر، بل لا بد من شكر القلب والجوارح. أرأيت لو أن رجلاً مثلك أسدى إليك من المعروف والجميل شيئاً كثيراً، فأخذت تظهر له من الاحترام وتكرر له من الشكر بلسانك، ولكنك تؤذيه بأفعالك من ازدرائك نهجه وطريقته، ومعاداة أحبابه والسخرية منهم، وموالاة أعدائه وتشجيعهم، فهل تكون شاكراً له على إحسانه وجميله؟
الجواب: لا، ثم لا، ولو كررت الشكر بلسانك آلاف المرات بل أنت كافر بنعمائه ساخر منه، غير مبالٍ به، ولا بما فعل معك من الجميل، ولا يجوز لأحد أن يعتبرك شاكراً. هذا في
(1) رواه أحمد (19/ 95 الفتح الرباني) وحسنه الألباني في الصحيحة رقم (667).
(2) رواه مسلم رقم (2734).
(3) رواه أحمد (4/ 238) وإسناده حسن، ونظر: مدارج السالكين (2/ 246).