يقول النبي - ﷺ -: «لقد رأيت رجلًا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين» (رواه مسلم).
وفي رواية: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة».
فبإخلاصه مع يسر العمل أدخله الله الجنة برحمته.
وتأمل في المرأة البَغيَّ التي عملت أعمالًا قبيحة، ثم عملت عملًا يسيرًا في أعين البشر، وهو سقاية كلب، وليس إنسانًا، فغفر الله لها بذلك العمل اليسير مع سوء عملها من البغي، يقول النبي - ﷺ -: «بينما كلب يطيف (١) بركية (٢) قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها (٣) فاستقت له به فسقته، فغفر الله لها به» (متفق عليه).
• بالنية الصادقة تنال ثواب العمل وإن لم تعمل:
الكرم من صفات رب العالمين، والعبد إذا أحسن القصد ولم تتهيأ له أسباب عمل الصالحات، فإنه يؤجر على ذلك الفعل وإن لم يعمله كرمًا من الله وفضلًا، يقول جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: كنا مع النبي - ﷺ - في غزاة فقال: «إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حسبهم المرض» وفي رواية: «إلا شركوكم في الأجر» رواه مسلم. ورواه البخاري عن أنس قال: رجعنا من غزوة تبوك مع النبي - ﷺ - فقال: «إن أقوامًا خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر».
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام عن الرجل الذي لا مال عنده وينوي الصدقة ويقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، قال عنه النبي - ﷺ -: «فهو بنيته فأجرهما سواء». (رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح).
(١) يطيف: يدور.
(٢) الركية: البئر.
(٣) الموق: الخف.