من مزايا الإسلام أنَّه ما حرَّم شيئاً إلاّ أوجد له بديلاً، فلمَّا حرَّم الرِّبا أباح البيع والتجارة و وضع الحلول والوسائل التي من شأنها القضاء على الرِّبا، فمن ذلك
1 - القرض الحسن، فبدل أن يقرض المسلم ماله بفائدة تمحق ماله رغَّب الله في القرض الحسن فقال: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً) (1). فالقرض هو قرضٌ مع الله كما في الحديث (يابن آدم مرضت فلم تعدني، قال يا رب كيف أعودك و أنت ربُّ العالمين، قال: أما علمت أنَّ عبدي فلان مرض فلم تعده، أما علمت أنَّك لو عدته لوجدتني عنده. يا ابن آدم استطعمتكم فلم تطعمني، فقال يا رب كيف أطعمك و أنت ربُّ العالمين، قال: أما علمت أنَّه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنَّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي) (2).
2 - إنظار المعسَّر ريثما يزول إعساره، و الحثُّ على التجاوز عن دينه (وَإِن كَانَ ذُوعُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (3). و في الحديث: (كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسراً قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه) (4) ... .
3 - التعاون بكلِّ وسائله و يشمل التعاون الإجتماعي و الصِّناعي و الزراعي، وتمويل العمَّال و أصحاب الصِّناعات ممَّا يقوِّي إنتاجهم و يضاعفه فيعود بالخيرِ على الأمَّةِ وعلى العامل و على المموِّلِ بما ينتج عنه من أرباح تفوق ما يُعطى من رباً و فوائد ... قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) (5).
4 - إخراج زكاة المال، فلو أخرج كلَّ إنسانٍ زكاة ماله و دفعها إلى المستحقِّين لما وُجِدَ في المجتمع الإسلامي فقراء يحتاجون القروض بفائدةٍ أو رباً. ثم إن الإنفاق ينبغي أن يكون من حلال طيب، لا خبيث أو حرام، قال تعالى: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا
(1) البقرة: 245 ... .
(2) مسلم ... .
(3) البقرة:280 ... .
(4) متفق عليه ... .
(5) المائدة: 2 ... .