تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحلُّوا القتالَ فيه وجعلوا الشهرَ الحلالَ حراماً فهذا ـ كما أخبر الله عنهم ـ أنه زيادةٌ في كُفرِهم وضلالِهم؛ لِما فيه من المحاذير: منها: أنهم ابتدَعُوه من تِلقاءِ أنفُسِهم وجعلوه بمنزلةِ شرعِ الله ودينِه والله ورسولُه بريئان منه، ومنها: أنهم قلبوا الدِّينَ؛ فجعلوا الحلالَ حراماً والحرامَ حلالا، ومنها: أنهم مَوَّهُوا على الله بِزَعمِهم وعلى عبادِه ولبَّسُوا عليهم دينَهم واستعملُوا الخداعَ والحيلةَ في دينِ الله، ومنها: أنَّ العوائدَ المخالِفةَ للشِّرع مع الاستمرارِ عليها يزولُ قبحُها عن النفوسِ؛ وربما ظُنَّ أنها عوائدُ حسنةٌ؛ فحصلَ من الغلطِ والضلالِ ما حصل؛ ولهذا قال: (يُضَلُّ به الذين كفروا يُحِلُّونه عاماً ويُحرِّمونه عاماً ليواطئوا عِدةَ ما حرَّم الله): أي ليوافقوها في العدَد؛ فيُحِلُّوا ما حرَّم الله". (1)

المطلب التاسع

اتقوا الله في النساء

(أَيُّها النَّاس،، اتقوا الله في النساء، فإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً. إلا إن لكم على نسَائِكُمْ حقاً و لِنسَائِكُمْ عليكم حقاً فأما حقكم على نسائكم؛ فلا يُوطْئنَ فُرُشَكُمْ غيرَكم، وَلا يُدْخِلْنَ أحَداً تكرَهُونَهُ بيوتَكُمْ، ولا يأتينَ بِفَاحِشَة، فإنْ أطَعْنَكُمْ فَعَلَيْكُمْ رِزقُهنَّ وكسوتُهُنَّ بالمَعْرُوفِ).

أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم خيرا ً بالنساء و أكد في كلمة مختصرة و جامعة القضاء على الظلم البائد للمرأة في الجاهلية و تثبيت ضمانات حقوقها و كرامتها الإنسانية التي تضمنها أحكام الشريعة الإسلاميةفقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له

(1) تفسير السعدي 1/ 336 - 337.

خطبة الوداع فوائد وفرائد · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطبة الوداع فوائد وفرائدص ١٠٧