المعصية، لا أن يفعل هو المعصية، فلو كان يفعل المعصية أمامك ولم يأمرك بها تجب طاعته» (1).
وقَالَ الحافظ بن حجر في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» أي لا يجب ذلك، بل يحرم على من كان قادراً على الامتناع».
وعن عوف بن مالك الأشجعي قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» قَالَ: قلنا يا رسول الله: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قَالَ: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من وليَ عليه والٍ فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة» (2).
«فهذا دليل على أن المراد بالأمر بالمعصية ليس فعلها، بل الأمر بها فقط أما لو رأيته يفعلها فلا يحل لك عدم طاعته، أما إن أمرك أن تعصي الله فلا تطعه» (3) لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (4) وفي رواية عند البُخَارِيّ ومسلم «لا طاعة لأحد في معصية الخالق» (5) وفي رواية: «لا طاعة في المعصية وإنما الطاعة في المعروف» (6) وفي رواية: «لا طاعة في معصية الله» (7).
وقَالَ الطَّبَري وقد روى بسنده إلى جُرَيْح عن قوله تعالى: (وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) (8) قَالَ: «لا يطع بعضنا بعضاً في معصية الله» (9).
(1) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الحكم في الإسلام، ص (240).
(2) سبق تخريجه
(3) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الحكم في الإسلام، ص (240).
(4) سبق تخريجه
(5) سبق تخريجه
(6) صَحِيْح البُخَارِيّ، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق .. جزء من رقم الحديث (7257)، (13/ 233).
(7) انظر: مُسْنَد أحمد (5/ 66) ومجموع الزوائد (5/ 226) وقَالَ عنه الحافظ الهيثمي: «رواه البزار والطَّبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار رجال الصَحِيْح» (5/ 226) وقَالَ عنه الحافظ ابن حَجَرٍ: «وسنده قوي» فتح الباري (13/ 123).
(8) آل عمران / 64.
(9) الطَّبَري، محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل أي القرآن، (4/ 304).