ويحرص الشيطان على إيقاع الإنسان في الشرك بالله تعالى؛ لأنه يعلم أن الشرك يُحبط جميع الأعمال الصالحة، قال تعالى: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين (1)
ثانيًا: إيقاع المسلم في البدعة في الدين: إذا فشل الشيطان في إيقاع الإنسان في الشرك فإنه يدعوه إلى الابتداع في الدين، ولذا يجب على المسلم أن يعرف الفرق بين السنة والبدعة.
فالسنة: كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. (2) وهذه السنة المباركة أمرنا الله تعالى باتباعها وحذرنا من مخالفتها قدر استطاعتنا، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال جل شأنه: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (3) وقال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (4).
والبدعة: طريقة في الدين مُخْترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. (5)
وورد في النصوص الشرعية التحذير من الابتداع في الدين: قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (6)
روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". (7)
وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". (8)
(1) الزمر: 65 - 66
(2) علم أصول الفقه لخلاف ص 36
(3) الحشر:7
(4) النور:63
(5) الاعتصام للشاطبي ج 1 ص 28
(6) المائدة: 3
(7) البخاري 2697، ومسلم 1718
(8) مسلم: 867