المتقبلون؟ قال: «فرقة يفدون من هذه الأمة مع نبيهم إلى ربهم» (١) .
١٣٤٧٥ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا عوف، حدثني أبو القموص زيد بن علي، حدثني أحد الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ - من وفد عبد القيس. قال: وأهدينا له فيما يهدى نوطًا، أو قربة من تعضوضن أو برني. فقال: «ماهذا؟» قلنا: هذا هدية قال: وأحسبه قال: نظر إلى تمرة منها فأعادها مكانها وقال: «بلغوها آل محمد» قال: فسأله القوم عن أشياء حتى، سألوه عن الشراب، فقال: «لاتشربوا في دباء (١)، ولاحنتم (٢)،
ولامزفت (٣)، اشربوا في الحلال الموكئ عليه» قال له قائلنا: يارسول الله، مايدريك ما الدباء، والحنتم، والنقير (٤)، والمزفت؟ قال: «أنا لاأدري ماهية، أي هجر أعز، قلنا
(١) مسند أحمد، ٣/٤٣١، ٤/٢٠٦.
(١) الدباء: هو القرع، واحد دباءة، كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب. انظر: النهاية، ١/٩٦.
(٢) الحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم. انظر: النهاية، ١/٤٤٨.
وأورد ابن أبي موسى قول الهروي في الغريبين نقلًا عن الحربي تفسيرًا مفصلًا للحنتم والمعنى في تحريم مافيه على ثلاثة وجوه:
أحدهما: أنها جرار مزفته يعين على شدة مانبذ فيه، فيقرب من المسكر، وإن لم يبلغه.
والثاني: أنها جرار كانت تحمل فيها الخمر، فنهى أن ينبذ فيها مخافة أن لم يمنع غسلها، فيكون فيها طعم الخمر وريحها.
والثالث: أنها جرار تعمل من طين، عجن بالدم والشعر، فنهى عنها ليمتنع من يعملها، وهذا قول عطاء، وقيل إنها خضر تضرب إلى الحمرة، ثم يقال للخزف كله حنتم. انظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى المديني، ١/٥٠٨.
(٣) المزفت: هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. انظر: النهاية، ١/٣٠٤.
(٤) النقير: أصله النخلة ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير نبيذًا مسكرًا. انظر: النهاية، ٥/١٠٤.