تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في علاقاتها مع بعضها البعض أن كلا منها لا يدرك وظيفة الأخريات في جوانب معنية من واقع الحال، فهي تتضارب بدلا من أن تتعاون، وهي تضع مقاييس الحكم على أساس من الصواب أو الخطأ المطلقين، رغم أن المعيار هنا نسبي يقاس ملاءمة الاستجابة للاوضاع القائمة، وما قد تقتضيه أحيانا من تعدد الأدوار.

ان سيد قطب صاحب فكر يختلف كثيرا عن فكر حسن البنا، رحمهما الله. ولكن الأمر لا يقوم بالمقارنة بموازين مطلقة، إنما يجري وصف كل فکر وظروف إعماله وفكر حسن البنا لمن يطالعه فکر انتشار وذيوع وارتباط بالناس بعامة، وهو فكر تجميع وتوثيق للعرى. وفکر سيد قطب فكر مجانبه ومفاصله وفكر إمتناع عن الآخرين. فكر البنا يزرع أرضا وينثر حبا ويسقى شجرا وينتشر مع الشمس والهواء، وفكر قطب يحفر خندقا ويبنى قلاعا ممتنعة عالية الأسوار، والفرق بينهما هو الفرق بين السلم والحرب.

لقد نشأت جماعة الإخوان كتنظيم علني منشور، ثم ما لبث أن ظهر بداخلها ما عرف باسم «النظام الخاص»، وهو تنظيم أكثر إحكاما وأوثق رباطا يمثل كتيبة صدام، عندما تظهر الحاجة لكتائب الصدام، سيما أن البلاد

كانت محتلة ولكن وجود التنظيمين في بردة واحدة لم يكن له أن يبقى طويلا، الأن لكل من التنظيمين تكوينه المتميز والوسط الملائم، الذي يحيا فيه، من

حيث اختيار الرجال والعلاقات التنظيمية وادوات العمل ووجوه العطاء المطلوب والمبذول

والمفروض ان يكون لكل منها فکر او «فقه يلائم وظيفته، الانتشار او الصدام، والفكر هو ماء الحياة. وماء الحياة الذي يلزم لجماعة مفتوحة تعمل لنشر دعوة بين العامة، ليس هو ماء الحياة الذي يلزم لجماعة أعدت نفسها كتيبة صدام وعضلة امتناع ومحارية. وليس الفكر اللازم لبناء مجلس

إيران والخليج · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٤١