ثانيا، وحيثما ارتجت أبواب التعمير عن الموقف الاسلامي من حيث هو نظام شامل ومصدر للشرعية لنظم الحياة والمجتمع، كانت الاستجابة داعية للمفاصلة مع النظم السائدة. وهذا ما نلحظه في فكر المودودي وقطب، وبوجه خاص في فكر سيد قطب.
ونحن عندما نتحدث عن فكر سيد قطب انما نقصد بوجه خاص ما انتج هذا المفكر في الخمسينات والستينات دون ما صدر له من أعمال قبل ذلك. فان ما يميز هذا الفكر في هذا المقام مما كان له أثر خاص في تاريخ الفكر والحركات السياسية الاسلامية الحاضرة، هو ما ورد في الصياغة الاخيرة التفسيره في ظلال القرآن، وفي كتابه الذي شعر بخطره أنصاره وخصومة على السواء «معالم في الطريق
في الخمسينات والستينات كانت الحركة الاسلامية مضروبة في رجالها وتنظيماتها، وكان الفكر السياسي الاسلامي مستبعدا عن المشاركة في تحديد المفاهيم السياسية والاجتماعية ورسم السياسات. ورغم كل تحفظات قيادة الدولة في مصر وحذرها مما أسمته واستيراد الافكار» وحرصها وحرص دعاتها على الترويج لما اسمي بالنظم المنبثقة عن واقع المجتمع وتاريخه، رغم ذلك فقد غلب الطابع العلماني في صياغة مجمل الأفكار والمؤسسات والنظم وروى المستقبل، واكتسب المثالي الغربي قدرا كبيرا من السيادة في القيم السياسية وفي العادات واساليب العيش. وفي هذه الظروف ظهر من تحت الرماد وميض ما عرف بفکر سيد قطب.
كان قطب يؤكد على مفهوم الحاكمية لله وحده، في جميع مجالات حياة البشر، ويؤكد أن عقيدة الاسلام لا تتحقق بمجرد القيام بالعبادات، لأن طاعة الله مطلوبة في شؤون الحياة كافة، والصلاة لا تؤدي وظيفتها اذا لم تنه عن الفواحش، والتشريع لا ينفصل عن الايمان والشريعة لا تنفصل عن ذكر