تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يعوق حسن إدراكنا للأوضاع المعيشة ولما يتعين علينا اتخاذه من الذرائع لحفظ الجماعة الاسلامية والنهوض بها.

وليس آخر تلك المشاكل مشكلة التفتت التي تعاني منها أوطاننا، أي هذه التجربة الاقليمية والقطرية التي صرنا إليها عبر القرنين الأخيرين، وما أدى اليه هذا الوضع من ظهور عناصر التباعد والتنافر في كل قطر ازاء غيره،

حتى تكونت عوائق ذاتية صارت تكبح نمو حركات التوحد العرب والاسلامي، لأن التجزئة قد غايرت من أوضاع كل قطر إزاء غيره، في أمور الاقتصاد والسياسة وبناء النظم والمؤسسات وهذه المغايرة تشكل عوائق أمام مساعدي التوحد، متى وجدت تلك المساعي وحيثما وجدت

آن تاريخنا المعاصر بدا بحركتين للاصلاح كانتا متضاربتين، ولم يكتب لها أثر عميق فيما عرفنا من بعد من وجوه الاصلاح.

اولى الحركتين، كانت حركة التجديد الفقهي والفكري التي استفتحت بابن عبد الوهاب في نجد في القرن الثامن عشر (1703 - 1791) تقوم على التوحيد المطلق وترفض فكرة الحلول والاتحاد وتؤكد مسؤولية الانسان وتمنع التوسل بغير الله وتدعو لفتح باب الاجتهاد، ومظهر محمد بن نوح الغلاقي في المدينة (702 - 1803)، كما ظهر ولي الدين الدهلوي في الهند (1702 - 1792) رفي اليمن ظهر محمد بن على الشوكان (1708 - 1834)، ثم الشهاب الألوسي في العراق (1802 - 1854). وفي المغرب

ظهر محمد بن علي السنوسي (1878 - 1809) ثم ظهر في السودان محمد بن أحمد المهدي (1843 - 1880).

ونلحظ أن هذه الدعوات التجديدية الإصلاحية كانت ظاهرة عامة من منتصف القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا، وانه رغم الخلافات التي تبدو بين بعض هذه الدعوات وبعضها، فهي جميعها

إيران والخليج · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٢٠