تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنَّ عِلْمَهُ أَزَلِيٌّ لَا يَتَغَيَّرُ، وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا وَاقِعَةٌ عَلَى وَفْقِ (1) عِلْمِهِ فِي الأَزَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ».

قُلْتُ: هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الفَرِيقَيْنِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَمَا قَالُوهُ مِنْ دَلِيلٍ وَتَعْلِيلٍ، غَيْرَ أَنَّهَا كُلُّهَا (2) - عِنْدِي - لَا تَشْفِي العَلِيلَ وَلَا تُرْوِي الغَلِيلَ.

وَكَلَامُ الحَافِظِ السُّيُوطِيِّ مُسَلَّمٌ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ عِلْمَ اللهِ أَزَلِيٌّ لَا يَتَغَيَّرُ ... » - إِلخ - (3)، بَلْ لَا تَحِلُّ مُخَالَفَتُهُ، وَإِلَّا انْقَلَبَ العِلْمُ جَهْلًا.

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: «لَا يَكُونُ أَلْبَتَّةَ إِلَّا مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ - تَعَالَى - أَنَّهُ سَيَكُونُ» (4).

وَقَوْلُ السُّيُوطِيِّ أَنَّ (زِيَادَةَ العُمْرِ وَنَقْصَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ أَوْ بُرِّزَ إِلَى المَلَائِكَةِ)؛ فَأَنَا أُسَلِّمُهُ - أَيْضًا - عَلَى مَا فِيهِ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالجَوَابِ الدَّافِعِ لِلإِشْكَالِ عَمَّا وَرَدَ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَالتَّغْيِيرِ

(1) بِفَتْحِ الوَاوِ - كَمَا فِي دَوَاوِينِ اللُّغَةِ -، وَلَمْ يَرِدِ الكَسْرُ - كَمَا يُشَاعُ لَفْظُهَا -، وَهِيَ مَصْدَرُ (وَفِقَ يَفِقُ)، وَتَعْنِي: المُوَافَقَةَ وَالمُلَاءَمَةَ وَالمُطَابَقَةَ.

(2) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّأْكِيدِ، أَوِ الرَّفْعِِ عَلَى الابْتِدَاءِ.

(3) بِالاخْتصَارِ؛ أَيْ: (إِلَى آخِرِهِ)، وَالأَضْبَطُ فِي أُصُولِ تَحْقِيقِ الكُتُبِ - اليَوْمَ - أَنْ يَكُونَ المَكْتُوبُ - عَلَى الدَّوَامِ - مُوَافِقًا لِأَصْلِ المَلْفُوظِ وَنَصِّهِ، وَهُوَ الأَدْعَى لَهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي لَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الاخْتِصَارَاتِ الكِتَابِيَّةِ.

(4) انْظُرِ «المِلَلَ وَالنِّحَلَ» لابْنِ حَزْمٍ (3/ 84).

إتحاف ذوي الألباب · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف ذوي الألبابص ٦٥