جارية أبي نفاع. وجدت لها في كتاب يونس هذا الصوت:
من لقلبي يجول بين التراقي ... مستخفا يتوق كل متاق
حذرا أن تبين دار سليمى ... أو يصيح الداعي لها بفراق
سلامة القس
جارية يزيد بن عبد الملك، مدنية. كانت لسهل بن عبد الرحمن بن عوف فاشتراها يزيد بأربعة آلاف دينار. والقس هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عاد الجشمي العابد.
كان يقال له القس لعبادته. ففتن بها ونسبت إليه وفيها يقول القس.
قد لامني فيك أقوام أجالسهم ... فما أبالي أطار اللوم أم وقعا
وفيها يقول ابن قيس الرقيات. وغناه مالك:
لقد فتنت
ريا
وسلامة القسا ... فلم تتركا للمقسي عقلا ولا نفسا
ريا
أخت سلامة. وجدت لها هذا الصوت:
أسلام هل لميتم تنويل ... أم قد صرمت وغال وصلك غول
لا تصرفي عني دلالك إنه ... حسن لدي وإن بخلت جميل
للأحوص خفيف ثقيل الأول
حبابة
جارية يزيد بن الوليد بن عبد الملك، مدنية. كانت لابن مسا فأعطاه بها يزيد قبل خلافته خمسة آلاف دينار ثم كره شراها ثم اشتريت له في خلافته فحظيت عنده وبلغت ما لم تبلغه جارية وشغل بها عن كل شيء فعاتبه مسلمة بن عبد الملك وقال يفعل هذا بعقب عمر بن عبد العزيز.
فأقصر فبعثت حبابة إلى الأحوص أن قل شعرا ترده به إلى ماكان عليه فقال:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلدا
فما العيش إلى ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
وبعثت إلى سعيد أن غنه فغناه. فوجدته في كتاب يونس ثقيل الأول وفي كتاب اسحق رمل. واحتالت حتى أسمعته إياه.
فقال: لعن الله مسلمة. وعاد إلى ما كان عليه معها وجمع المغنين. فحدثني الزبير بن بكار عن محمد بن مسلمة عن ابن ماقيه. قال: حدثني رجل من أهل ذي خشب. قال: صدرت إلى ذي خشب فلما كنت بمحيض إذا قبة على جمارة وإذا حول القبة بشير كثير وإذا صوت عود وغناء جارية لم أسمع طلالة خلقها لأحد قط وهي تغني:
سلكوا بطن محيض ... ثم ولوا أجمعونا
أورثوني حين ولوا ... طول حزن وأنينا
ثم أمرت لمن سار تحت قبتها بألف درهم.
فقلت: من هذه قالوا حبابة جارية يزيد بن عبد الملك.
سعده
أحد المحسنات القدماء. لها:
قد أرسلوا كي يعزوني فقلت لهم ... كيف العزاء وقد سارت بها الرفق
استهدت الريم عينيه فجادلها ... بمقلتيه ولم يترك له عنق
لوضاح اليمن
جارية امرأة ابن أبي عتيق
مدنية. لها بشعر مولاتها عاتكة بيت عبد الرحمن المخزومية في ابن أبي عتيق.
ذهب الإله بما نعيش به ... وقمرت لبك أيما قمر
أنفقت مالك غير محتشم ... في كل زانية وفي الخمر
فبلغ ابن عتيق الشعر فلقي عبد الله بن عمر فأنشده إياه. وقال: ما ترى يا أبا عبد الرحمن في إنسان هجاني بهذا الشعر.
فقال: أرى أن تعفو عنه وتصفح. فقال: أما والله لئن لقيته لأنيكنه. فوضع ابن عمر يده على وجهه.
وقال: إنا لله أما تستحي من هذا. ثم التقيا بعد فأعرض عنه ابن عمر. فقال: يا أبا عبد الرحمن لقيت ذلك الإنسان فنكته والله. فصعق ابن عمر. فدنا منه ابن أبي عتيق فقال: إنها امرأتي. فقام ابن عمر فقبل وجهه.
الطبقة الثانية في المغنين
الطبقة الثانية:
يونس الكاتب
أبو سليمان ابن سليمان بن كود بن شهريار من ولد هرمز الجري. مدني مولى لعمرو بن الزبير. وكان أبوه فقيها أدرك يونس الأربعة ابن سريع والغريض ومعبد وابن محرز. وكان من كتاب الديوان بالمدينة وكان شاعرا ولم يكن في غلمانه معبد أحذق منه. وفيه يقول أبو سعود بن خلد.
يا يونس الكاتب يا يونس ... طاب لنا اليوم بك المجلس
إن المغنين إذا ما هم ... جاءوك حتى يهم الملبوس
تنشر ديباجا وأشباهه ... وهم إذا ما نشروا كربسوا
وبلغ عمرا طويلا زاد على الثمانين. ذكر سعيد بن هرمز عن عبد العزيز بن أبي سلمه العمري قال: رأيت يونس الكاتب وقد انقطع صوته يعلم جواريه بإشارة بيده فيفهمن عنه ما يريد كأنه يلقي عليهن بلسانه.