تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزوّدته مالا سريعا نفاده [١] ... وزوّدني مدحا يدوم [٢] على الدّهر [٣]

ووجّه الأبيات مع وصيف وألف دينار، فلذلك قلت فيه قصيدتي الغرّاء التي سارت واشتهرت في العجم والعرب:

إنما الدّنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره

فإذا ولّى أبو دلف ... ولّت الدّنيا على أثره [٤]

حدّث الزّعفرانيّ قال: لما بلغ المأمون قول عليّ بن جبلة في أبي دلف:

كلّ من في الأرض من عرب ... بين باديه إلى حضره

مستعير منك مكرمة ... يكتسيها يوم مفتخره [٥]

استشاط غضبا وقال: ويل لابن الزانية، يزعم أنا لا نعرف مكرمة إلّا وهي مستعارة من أبي دلف، وطلبه، فهرب، فكتب في طلبه وأخذه، فحمل إليه، فلما مثل بين يديه قال: يا ابن اللّخناء [٦] أنت القائل كيت وكيت؟ وقرأ البيتين. أجعلتنا نستعير المكارم منه. فقال: عنيت أشكال أبي دلف، وأما أنتم فقد أبانكم الله بالفضل عن سائر عباده لما اختصكم به من النّبوّة، والكتاب، والحكمة، والملك، وما زال يستعطفه حتّى عفا عنه.

[١] في «الأغاني»: «قليل بقاؤه» .

[٢] في الأصل، والمطبوع: «يقيم» وأثبت لفظ «الأغاني» .

[٣] الأبيات في «الأغاني» (٢٠/ ٢٥) .

[٤] البيتان في «الورقة» ص (١٠٧)، و«الأغاني» (٢٠/ ١٥ و٢٥)، و«وفيات الأعيان» (٣/ ٣٥١)، و«سير أعلام النبلاء» (١٠/ ١٩٢) .

[٥] البيتان في «الأغاني» (٢٠/ ٤١)، و«وفيات الأعيان» لابن خلكان (٣/ ٣٥١)، و«سير أعلام النبلاء» (١٠/ ١٩٢- ١٩٣) .

[٦] في الأصل: «يا ابن الخناء» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.

قال ابن منظور: اللّخن: قبح ريح الفرج، وامرأة لخناء. ويقال: اللّخناء التي لم تختن.

«لسان العرب» (لخن) .

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٣ · ص ٦٣