تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوما، وتصنيفا. وكان أحمر الرأس واللحية، يخضب بالحناء، وكان مهيبا.

توفي بمكّة بعد أن حجّ وعزم على الانصراف إلى العراق مع الناس. قال فرأيت النّبيّﷺ- وأردت الدخول عليه فمنعت وقيل لي [١]: لا تدخل عليه ولا تسلم وأنت خارج إلى العراق. فقلت: لا أخرج إذا، فأخذوا عهدي على ذلك وخلّوا بيني وبينه، فسلمت عليه وصافحني. فأقام بمكّة حتّى مات.

وعنه قال: كنت مستلقيا بالمسجد الحرام، فجاءتني عائشة المكية وكانت من العارفات، فقالت: يا أبا عبيد لا تجالسه إلّا بأدب وإلا محاك من ديوان العلماء والصالحين.

وقال هلال بن العلاء الرّقّي: من الله سبحانه على هذه الأمة بأربعة في زمانهم: الشافعيّ، ولولاه ما تفقه الناس في حديث رسول اللهﷺ-، وأحمد ولولاه ابتدع الناس، ويحيى بن معين نفى الكذب عن رسول اللهﷺ-، وأبي عبيد فسّر غريب الحديث، ولولاه اقتحم النّاس الخطأ.

وكان أبو عبيد موصوفا بالدّين، وحسن المذهب، والسيرة الجميلة، والفضل البارع، وأثنى عليه علماء وقته بما يطول ذكره. انتهى.

وكان أبو عبدا روميا لرجل من أهل هراة.

وفيها أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخيّ الكفرسوسيّ. سمع سعيد بن عبد العزيز وطبقته.

قال أبو حاتم: ما رأيت أفصح منه ومن أبي مسهر.

وقال ابن ناصر الدّين: هو ثقة.

وفيها أبو جعفر محمد بن عيسى بن الطّبّاع الحافظ، نزيل الثّغر بأذنه [٢] . سمع مالكا وطبقته.

[١] في المطبوع: «فقيل لي» .

[٢] في الأصل، والمطبوع: «بأدنه» وهو خطأ، والتصحيح من «معجم البلدان» لياقوت

شذرات الذهب في أخبار من ذهب · الجزء ٣ · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شذرات الذهب في أخبار من ذهبج ٣ · ص ١١٢