٥٨٢٤ - (ت) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - ﷺ-: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيرًا يُفَقِّهه في الدِّين» . أخرجه الترمذي (١) .
٥٨٢٥ - (د ت) قيس بن كثير (١) - رحمه الله - قال: كنتُ جالسًا مع أبي الدَّرْدَاء في مسجد دِمَشْقَ، فجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، إِني جئْتُكَ من مدينَةِ الرَّسولِ - ﷺ-، لحديث بلغني أنك تُحَدِّثُه عن ⦗٥⦘ رسولِ الله - ﷺ-، ما جئتُ لحاجة، قال: فإِني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ- يقول: «مَن سَلَك طريقًا يطلبُ فيه علمًا: سلك الله بِهِ طريقًا من طُرُق الجنَّة، وإن الملائكة لَتَضَعُ أَجْنِحَتها رِضىً لطالب العلم، وإن العالم لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَن في السماوات ومَن في الأرض، والحيتَانُ في جَوف الماء، وإن فَضْلَ العالم على العابد كَفضل القمر ليلة البدر على سائرِ الكواكب، وإِن العلماءَ وَرَثَةُ الأنبياء، وإن الأنبياءَ لم يُوَرِّثُوا دِينارًا ولا دِرْهمًا، وَرَّثوا العلم، فمن أَخَذَهُ أخذ بِحظٍّ وَافِر» .
وفي رواية عن عثمان بن أبي سَودة عن أبي الدرداء عن النبيِّ - ﷺ- بمعناه. أخرجه أبو داود، ولم يذكر لفظ الرواية الثانية.
وفي رواية الترمذي قال: قَدِمَ رجل المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشقَ، فقال: ما أقْدَمَك يا أخي؟ قال: حديث بلغني أَنَّكَ تحدِّثه عن رسولِ الله - ﷺ-، قال: أما جئتَ لحاجة؟ قال: لا، قال: أمَا قَدِمْتَ لِتجارة؟ قال: لا، قال: ما جئتُ إِلا في طلب هذا الحديث، قال: فإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ- يقول: «من سلك طريقًا يَبْتَغِي فيه علمًا، سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لَتَضع أجنحتها رِضىً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له مَن في السماوات، ومن في الأرض، حتى الحيتانُ في الماء، ⦗٦⦘ وفضلُ العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثةُ الأنبياء، إِن الأنبياءَ لم يُورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إِنَّما وَرَّثُوا العلم، فمن أخذ بِهِ فقد أخذ بحظٍّ وافر» .
قال الترمذي: وليس إسنادهُ عندي بمتصل.
وأخرجه أبو داود عن كثير بن قيس، وأخرجه الترمذي عن قيس بن كثير، وقال: هكذا حدثنا محمود بن خِداش هذا الحديث، وقال: وإنما يُروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حَيْوَةَ عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبيِّ - ﷺ-، وهذا أصح من حديث محمود بن خِداش (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(تضع أجنحتها لطالب العلم) معنى وضع أجنحة الملائكة لطالب العلم: التواضع والخشوع، تعظيمًا لطالب العلم، وتوقيرًا للعلم، لقوله تعالى: ﴿واخِْفض لهما جَنَاح الذُّلِّ من الرَحْمَة﴾ [الإسراء: ٢٤] وقيل: وضع الجناح معناه: الكف عن الطيران، أراد: أن الملائكة لا تزال عنده، لقوله - ﷺ-: «ما من قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة» وقيل: ⦗٧⦘ معناه: بسط الجناح وفرشه لطالب العلم، لتحمله عليها، وتبلغه حيث يريد، ومعناه: المعونة.
(١) رقم (٢٦٤٧) في العلم، باب إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عمر وأبي هريرة ومعاوية.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (١/٣٠٦) (٢٧٩١) قال: حدثنا سليمان. والدارمي (٢٣١و ٢٧٠٩) قال: أخبرنا سعيد بن سليمان. والترمذي (٢٦٤٥) قال:حدثنا علي بن حجر.
ثلاثتهم - سليمان، وسعيد بن سليمان، وعلي بن حجر- عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(١) ويقال: كثير بن قيس، كما ذكره أبو داود، وهو أكثر، كما قال الحافظ في " التقريب " و" التهذيب "، وهو ضعيف، ولكن تابعه عند أبي عثمان بن أبي سودة.
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٦٤١) و(٣٦٤٢) في العلم، باب الحث على طلب العلم، والترمذي رقم (٢٦٨٣) و(٢٦٨٤) في العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، ورواه أيضًا أحمد، وابن ماجة، والدارمي، وابن حبان في " صحيحه "، وغيرهم، وإسناده حسن.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
أخرجه أحمد (٥/١٩٦) قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا ابن عياش. والدارمي (٣٤٠) قال: أخبرنا نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، وأبو داود (٣٦٤١) قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، وابن ماجة (٢٢٣) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا عبد الله بن داود.
كلاهما - إسماعيل بن عياش، وعبد الله بن داود - عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، فذكره
(*) أخرجه أحمد (٥/١٩٦) . والترمذي (٢٦٨٢) قال: حدثنا محمود بن خداش البغدادي.
كلاهما - أحمد بن حنبل، ومحمود - عن محمد بن يزيد الواسطي، قال: حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن قيس بن كثير. قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء، وهو بدمشق ... فذكره ليس فيه (داود بن جميل) وقال: قيس بن كثير.
وبمعناه: أخرجه أبو داود (٣٦٤٢) قال: حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: حدثنا الوليد. قال: لغيب شبيب بن شيبة، فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة، فذكره.
وقال الترمذي: ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، ليس هو عندي بمتصل هكذا حدثنا محمود بن خداش بهذا الإسناد.
وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن الوليد بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي -ﷺ- وهذا أصح من حديث محمود بن خداش، ورأي محمد بن إسماعيل هذا أصح.